محمد خير رمضان يوسف
290
تتمة الأعلام للزركلي
وأرشده بعض إخوانه بشد الرحال إلى إسبانيا للاستفادة من نشاطه هناك ، فرحل إليها عام 1967 م ، فكان يدرس بكلية الصيدلة في إسبانية ، ويعمل في حقل الدعوة الإسلامية بين الطلبة العرب ، والجاليات العربية والإسلامية ، ووسط الإسبان أنفسهم . ولقد أجرى اللّه على يديه الخير الكثير ، حيث تمكن من تجميع صفوف الشباب المسلم وبخاصة الطلاب ، وإنشاء المراكز الإسلامية التي يمارسون من خلالها نشاطهم ، وعقد المؤتمرات والندوات والمخيمات والدورات ، وإلقاء الخطب والمحاضرات . وكانت إقامته الأولى في غرناطة لسنين طويلة ، انتقل بعدها للإقامة في برشلونة . وقد تعدّدت المراكز الإسلامية ، وأقيمت المساجد في كل مكان . وكان خطيب الجمعة بالمركز الإسلامي في برشلونة الذي تؤمه جموع كثيرة من الطلاب والمقيمين والمسلمين الإسبان ، وكانت خطبته الحماسية تستجيش مشاعر المصلين وتلهب عواطفهم وتستنهص هممهم ، حيث يعرض أوضاع المسلمين في العالم وما يتعرضون له من المحن على أيدي البغاة والطغاة الذين يكيدون للإسلام والمسلمين ، ويمكرون الليل والنهار لمحاربة دعاة الحقّ وأعلام الهدى وجند اللّه ودعاته . ويناشد المسلمين للعمل الجاد المنظم للتصدي لأهل الباطل . وكان صلبا ، قوي الحجة ، ثابت الجنان ، رابط الجأش ، يفزع إليه الشباب المغترب حين تدلهم الخطوب وتشتد الأمور ، فيواسيهم ويثبتهم ، ويبذل وقته وعافيته وماله وجهده لقضاء حوائجهم وتفريج كربهم وإزالة العقبات التي تعترض طريقهم متوكلا على اللّه . وقد أسهم في نشر الكتب باللغة الإسبانية وترجمة معاني القرآن الكريم ، وكتب الحديث الشريف ، والسيرة النبوية إلى اللغة الإسبانية . واعتنق الإسلام على يديه كثيرون من الإسبان وغيرهم رجالا ونساء ، شيبا وشبابا . كما كانت له مشاركته الفاعلة في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد في إسبانيا وأوروبا ، ويطرح الحلول لمشكلات المسلمين المعاصرة على الهدي الإسلامي . كما كان عضوا عاملا في الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية ، وفي الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، ورابطة العالم الإسلامي ، وغيرها من المنظمات الإسلامية ذات الطابع العالمي الإسلامي . كما كانت له جهود في رفد العمل الإسلامي في شمال إفريقيا وبخاصة في المغرب والجزائر وفي أوروبا عموما . وضاق به الطغاة ذرعا فلجؤوا إلى اغتياله . . وكانت بينه وبين الشهيد محمد كمال الدين السنانيري بيعة وميثاق ( انظر ترجمته ) ، فشاء اللّه أن يستشهد بعده بأيام قليلة في ليلة السبت 21 كانون الأول ( ديسمبر ) ، وأورد الخبر وكالات الأنباء المحلية والعالمية . وفي السابع والعشرين منه نقل جثمانه إلى مدينة غرناطة ، ودفن في السفح المطل على قصر الحمراء ، حيث توجد مقبرة إسلامية هناك . وكانت الحكومة السورية قد أرسلت مذكرة إلى الخارجية الإسبانية تتضمن تسليمه إليها وإعادته لسورية ، فأبت ذلك ، ولم تلبّ طلبها . وكان قد توقف عن متابعة الدراسة والتفت كليا إلى دعوته ، وبدأ بترجمة الكتب الإسلامية للغة الإسبانية حيث نشر العديد منها ، وكانت آخر أعماله ترجمة كتاب « حياة محمد » وترجمة معاني القرآن الكريم ، وقد استشهد قبل أن يكمل الترجمة « 1 » . نزار مؤيد العظم ( 1349 - 1409 ه - 1930 - 1988 م ) أديب . ولد في حماة ، تعلم بها ، وعمل طويلا في الصحافة والكتابة . أهم أعماله : - سلاسل الماضي [ رواية ] . - دمشق : مطابع ابن زيدون ، 1383 ه ، 331 ص . - ستة عشر عاما وأكثر [ قصص ] . - الأصابع الصغيرة تنمو في الظلام [ قصص ] « 2 » . نزية قبرصلي - محمد نزيه نسيم أحمد بن حسين أحمد الفريدي ( 1329 - 1409 ه - 1911 - 1988 م ) المفتي العلّامة ، الأديب البارع ، الشاعر المطبوع ، الباحث المحقّق . أصله من « أمروها » بالهند ، قرأ الكتب المنهجية في وطنه ، ثم تفقه بدار العلوم ديوبند ، وتعين أستاذا بدار العلوم الإسلامية في المسجد الجامع بأمروها ، وكان مرجع الناس في الفتوى بها ، وعضوا لمجلس الشورى في عدّة جامعات إسلامية بالهند . واشتهر بشعره الرقيق الذي يتداوله الناس كثيرا ، وخاصة ما قرض في مدائح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . انقطع إلى العلم والدرس والتدريس والعبادة ، ورحل كثيرا في طلب العلم والبحث ، وصنف حواشي كثيرة على كتب القدماء ، وبعض الكتب المفيدة ، واستكتب مقالات جيدة في تراجم العلماء وسير الأولياء . وقد وفق إلى تحقيق مكتوبات الإمام الرباني أحمد بن عبد الأحد السرهندي المعروف بمجدد الألف الثاني ، الذي واجه أعظم إمبراطور في عصره وهو « أكبر المغولي » ، فاستطاع
--> ( 1 ) العالم الإسلامي ع 1382 - 11 / 6 / 1415 ه بقلم عبد اللّه العقيل ، المجتمع ع 552 ( 19 / 2 / 1402 ه ) ، وع 1055 ص 40 - 41 . ( 2 ) عالم الكتب ع 2 مج 10 ( شوال 1409 ه ) من رسالة سورية الثقافية بقلم محمد نور يوسف