محمد خير رمضان يوسف

286

تتمة الأعلام للزركلي

ففي المرحلة الثانية من حياته كتب عددا من القصص التي حرص فيها على أن يفلت من شروط الرقابة والمتابعة لا سيما عندما كان في السجن . ولذلك لم يلتزم بكل ما ينبغي الالتزام به في الأدب الإسلامي ، وتمثلت هذه المرحلة في عدد من الروايات والقصص القصيرة مثل « رأس الشيطان ، النداء الخالد ، الربيع العاصف ، الذين يحترقون ، الكأس الفارغة ، ليل العبيد » ، وكذلك في عدد من القصص القصيرة التي صدرت في مجموعات مثل « دموع الأمير ، عند الرحيل ، العالم الضيق ، حكايات طبيب » . ثم انتقل إلى المرحلة الثالثة ، والتي عبر عنها ب « الإسلامية » بعد أن اطلع على عدد من الدراسات الأدبية التي عززت هذا الاتجاه بعد أن ترسخت قدماه في طريق الأدب ، وبدأ بكتابة القصص والروايات التي تمثل هذا المنهج الجديد . ويمثل هذه المرحلة رواياته الإسلامية السابقة عن الشعوب الإسلامية ، وقاتل حمزة ، وعمر يظهر في القدس ، ورحلة إلى اللّه ، ونور اللّه ، ورمضان حبيبي ، ومواكب الأحرار ، ودم لفطير صهيون ، والظل الأسود ، وغيرها . وأصبح بهذه الروايات وغيرها رائد القصة الإسلامية المعاصرة . ومع أنه - كبقية الأدباء - قد وقع في بعض الأخطاء ، لكنه استطاع بحق أن يمثل القصة الإسلامية الحديثة ، وأن يصبح رائدها بلا منازع . بل إنه انتقل إلى مرحلة أكثر نضجا وعمقا وجلاء وأكثر تمثيلا للأدب الإسلامي بصفاته ، وواقعيته ، وتميزه ، ونضجه ، وسعة أفقه ، حينما أصدر قصصه الجديدة « اعترافات عبد المتجلي ، وامرأة عبد المتجلي ، وقصة أبو الفتوح الشرقاوي ، وروايته الرائعة ملكة العنب » . ومات بعد ستة أشهر من المرض ، في الرابع من شهر شوال . وبرغم عطائه الكبير في مجال الأدب الذي ضمّ حوالي 80 مؤلفا ، ما بين الرواية والقصة القصيرة والدواوين الشعرية ومسرحية واحدة ، والدراسات والأبحاث الأدبية ، بل والدراسات الطبية والصحية المتنوعة ، برغم كل هذا العطاء ، وبرغم كل هذه الشهرة ، لم يحتلّ خبر وفاته سوى مساحة ضئيلة جدا في إحدى الصحف المصرية ، ومتابعات نادرة في بعض الصحف العربية . . بينما تدقّ الطبول وتثور الدنيا من أقصاها إلى أقصاها لرحيل من لا يساوي شيئا - كما يقول الشاعر المستشار محمد التهامي - . وقد رثاه الدكتور حسن الأمراني - رئيس تحرير مجلة « المشكاة » المغربية بقصيدة جاء فيها : ها أنت ترحل فالقلوب وجيب * شيعتك مدامع وقلوب تبكيك « جاكرتا » وقد غنيتها * تبكيك « تركستان » وهي تذوب أعليت بالحرف المقدس شامخا * دانت له الأهرام وهي حروب ورفعت في وجه الجبابر صارما * تعنو الرقاب لبأسه وتؤوب وبنيت للمستضعفين ممالكا * هدي النبوّة شوقها مسكوب وبسطت « للغرباء » ضوء منارة * يزهو ونور الحقّ ليس يغيب وهتفت بالشهداء هذا عصركم * حلل الشهادة نورهن نهيب وإذا يقال : من الأديب من الفتى ؟ * نطق الزمان وقال ذاك نجيب « 1 » وكان آخر لقاء صحفي معه في شهر شوال من عام 1415 ه ، وأعادت نشره المجلة نفسها ( مجلة المجتمع ) في عددها ( 1143 ) - 27 / 10 / 1415 ، ومن الخطوط العريضة في لقائه ذاك قوله : « الأديب الحق موقف . . وموقف الأديب المسلم ينبع من عقيدته » ، « سأظلّ نادما لأنّني لم أخلد حياة الشهيد الإمام حسن البنا في عمل أدبي خاص » . وقد عملت رسائل في الماجستير والدكتوراه عن أعماله ، ما عدا كتب أخرى وبحوث ودراسات عن أعماله ، منها كتاب بعنوان : دراسات في القصة الإسلامية المعاصرة مع عرض ودراسة لعدد من قصص الدكتور نجيب الكيلاني / محمد حسن بريغش . - بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1414 ه . وترجمت كثير من أدبياته إلى اللغات الإنجليزية والتركية والأوردية والفارسية . وهذه قائمة بما وقفت عليه من عناوين مؤلفاته : - آفاق الأدب الإسلامي . - بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1406 ه . ط 2 . - بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1407 ه ، 143 ص . - احترس من ضغط الدم / تقديم خلفان الرومي . - دبي : وزارة الصحة . - الإسلاميون والمذاهب الأدبية . - ط 2 . - بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1401 ه ، 195 ص . - أعداء الإسلامية . - القاهرة : دار الأنصار . ط 3 . - بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1403 ه .

--> ( 1 ) المسلمون ع 528 ( 16 / 10 / 1415 ه ) ، المجتمع ع 1143 ( 27 / 10 / 1415 ه ) ص 56 . وقد أجري معه لقاء طويل في المجلة نفسها ع 784 ( 19 / 1 / 1407 ه ) ص 36 - 39 . وانظر أحاديث أخرى عنه في المجلة نفسها ع 1103 ( 4 / 1 / 1415 ه ) ص 53 ، وع 1142 ص 56 ، وع 1120 ص 57 ، وع 1140 ص 56 - 57 ، والمنتدى س 12 ع 141 ( ذو القعدة 1415 ه ) ص 2 - 5 . وآخر حديث له قبل وفاته بأيام في مجلة - - الخيرية س 7 ع 61 ( ذو الحجة 1415 ه ) ص 54 - 55 ، العالم الإسلامي ع 1404 ( 16 - 22 / 12 / 1415 ه ) ، والمجلة العربية ع 215 ( ذو الحجة 1415 ه ) ص 60 - 61 ، الخفجي ع 21 ( ذو الحجة 1415 ه ) ص 8 - 13 ، ببليوجرافيا الرواية في إقليم غرب ووسط الدلتا ص 435 تابع المستدرك .