محمد خير رمضان يوسف
28
تتمة الأعلام للزركلي
عبد اللّه علوان حصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من باكستان ، وكان أستاذا في جامعة الملك عبد العزيز بجدة . يقول ابنه عمار إن والده مرّ في ثلاث مراحل : أولاها : مرحلة التحصيل العلمي في سوريا ، ثم مصر ، وحصل على الدكتوراه في فقه الدعوة والداعية ، والتقى ببعض العلماء مثل القرضاوي وعبد القادر عودة وسيد قطب وعبد اللّه عزام . وثانيها : مرحلة العطاء ، من تأليف تجاوز خمسين كتابا ، إضافة إلى تدريسه في الجامعة ومحاضراته المنبرية ومواعظه الإرشادية ، وواجباته الأسرية أيضا . أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة المرض ، حيث أصيب بمرض في كبده وهو في الستين من عمره ، فتك به وأحاله إلى مجرد هيكل . ولكنه لم يضعف ، إذ مضى يؤلف ويكتب وهو على سرير المرض ، وكثيرا ما كان يخلع ثوب المستشفى ويستبدله بملابسه العادية وييمم تجاه قاعات الجامعة لإلقاء المحاضرات ثم يعود للمستشفى . وكانت حجرته في المستشفى منبر علم ، حيث يتوافد الناس - المرضى والزائرون - للفتوى والاستشارة والمؤانسة . إلى أن وافاه أجله وهو على حاله تلك . قال : لقد كانت آماله كبارا تجاه أمته ولم يكن له من نفسه من حظ . كان يتمنى أن يرى الأمة في أحسن حال . وكثيرا ما كان يؤلمه انحطاط الأمة وضياعها وتفرق كلمتها . وكشأن الدعاة إلى الحق فقد دفع في سبيل دعوته الكثير : الولد ، والمال ، والصحة ، محتسبا كل ذلك عند الحي القيوم . كانت وفاته في شهر محرم ، يرحمه اللّه رحمة واسعة . ورثاه « طاهر حمدو » في قصيدة ، طويلة ، جاء في مطلعها : في ذمة اللّه ما أمسيت أبكيه * ومن بقلبي ونفسي روح ماضيه من كان بالأمس مزدانا ببهجته * يفيض منها على الظامي فيرويه قد كنت قبل إذ ما اشتدّ يحزبني * همّ هرعت إلى عمي يداويه شهدت باللّه - والموتى محاسنهم * تتلى - فذو الحاجة يدنيه في نفسه رقة يبكي لذي ألم * في كفه رهق للمال يعطيه ورثاه الدكتور محمد وليد في قصيدة جاء في مطلعها : أبا سعد رحلت وكنت فينا * مثالا للدعاة . . المخلصينا بكى لفراقك الأحباب طرّا * وحيّاك الهداة المؤمنونا تفطّر قلبهم حزنا دفينا * وفاضت عينهم دمعا سخينا عليك سلام ربّك في البرايا * وأشواق الملائك أجمعينا سقت عين الغمام هناك رمسا * بمكة ضمّ عينك والجفونا كما رثاه شاعر طيبة محمد ضياء الدين الصابوني في قصيدة طويلة جاء في أولها : قالوا قضى الشيخ علوان فقلت لهم * ذاكم أبو سعد ألا يا نفس فاعتبري ما كنت أحسب أن الموت يرصده * حتى دهاه ، ونمضي نحن بالأثر إني لأذكر أعواما بصحبته * فأنثني ودموع العين كالنهر عرفته فعرفت الفضل شيمته * عف الضمير سديد الرأي والنظر « 1 » وله مؤلفات إسلامية عديدة ، منها : - آداب الخطبة والزفاف وحقوق الزوجين . - ط 4 . - القاهرة : دار السّلام ، 1407 ه ، 156 ص . - ( بحوث إسلامية هامة ؛ 10 ) . - أحكام الزكاة على ضوء المذاهب الأربعة - ط 4 - القاهرة : دار السّلام ، 1406 ه ، 119 ص - ( بحوث إسلامية هامة ؛ 5 ) . - أخلاقيات الداعية . - القاهرة : دار السّلام ، 1405 ه ، 80 ص . - ( سلسلة مدرسة الدعاة : فصول هادفة في فقه الدعوة والداعية ؛ 7 ) . - الأخوة الإسلامية . - الزرقاء ، 1401 ه . ط 2 . . . ، 1403 ه . ط 4 . . . ، 1407 ه . ط 2 . - القاهرة : دار السّلام ، 1409 ه ، 96 ص . - الإسلام شريعة الزمان والمكان . - ط
--> ( 1 ) المسلمون ع 464 ( 11 / 7 / 1414 ه ) ، عالم الكتب مج 8 ع 4 ( ربيع الآخر 1408 ه ) ، المجتمع ع 832 ( 8 / 1 / 1408 ه ) ص 45 ، وفي العدد الذي يليه ص 38 - 40 ، وع 384 ( 22 / 1 / 1408 ه ) ص 27 ، وع 840 ( 4 / 3 / 1408 ه ) ص 43 ، وع 850 ( 15 / 5 / 1408 ه ) ص 33 ، وفي العدد الذي يليه ص 41 . وله ترجمة في آخر كتابه « تربية الأولاد في الإسلام » ، وذكر في أولها أن اسمه الكامل « عبد اللّه ناصح علوان » ، وقال في آخرها : ورحم اللّه والدي « الحاج سعيد علوان » الذي كنت غرسة من غرساته في العلم والدعوة إلى اللّه .