محمد خير رمضان يوسف
230
تتمة الأعلام للزركلي
قام بدور مهم في الانقلاب العسكري الذي أطاح بالملك فاروق . وارتبط اسمه بثورة 23 يوليو منذ أيامها الأولى ، ثم أقصاه مجلس قيادة الثورة ، وقضى 17 سنة في الإقامة الجبرية . ولد في الخرطوم ، وتخرج في الكلية العسكرية سنة 1918 وتدرج في المناصب العسكرية ، حتى وصل إلى رتبة عميد . ثم درس القانون وهو ضابط في الجيش ، وأولع بالسياسة ، وقام بدور مشرف في حرب فلسطين سنة 1948 حيث أظهر كفاءة عالية ، وحصل على سمعة طيبة . ويذكر عنه أنه استقال من الجيش في شباط ( فبراير ) سنة 1950 احتجاجا على التدخل البريطاني لفرض حكومة الوفد على الملك ، ثم نصح بسحبها . كانت جماعة ( الضباط الأحرار ) - ( بزعامة البكباشي ) جمال عبد الناصر - تفكر في القيام بانقلاب عسكري للقضاء على الفساد في الجيش ، والقصر ، والحكومة ، فاتصل أعضاؤه بمحمد نجيب ، وأدخلوه في تنظيماتهم ، وطلبوا إليه أن يتولى القيادة الرسمية ( أو الاسمية ) لحركتهم ، وكان من المرغوب فيه أن يكون قائدها برتبة عالية ، وكان محمد نجيب في الوقت نفسه الضابط الذي انتخبه الضباط رئيسا لناديهم ، خاذلين بذلك مرشح فاروق . ولما نفذ الانقلاب في 23 يوليو ( تموز ) سنة 1952 ، تولى محمد نجيب القيادة ، وأذاع بصوته البيانات الأولى ، وعين قائدا عاما للقوات المسلحة . وعين علي ماهر ( باشا ) رئيسا للوزراء ، وألف مجلس وصاية على الملك الطفل فؤاد الثاني . ولكن علي ماهر لم يلبث أن استقال من رئاسة الوزارة على أثر اختلافه مع « مجلس قيادة الثورة » فعين محمد نجيب رئيسا للوزراء . وفي حزيران ( يوليو ) سنة 1953 ألغيت الملكية في مصر ، وأصبح محمد نجيب أول رئيس للجمهورية واحتفظ برئاسة الوزراء أيضا . وأصبحت صورة محمد نجيب في مصر وخارجها صورة شخصية أبوية محبوبة . وقد رفض راتب رئيس الجمهورية مكتفيا براتب ( لواء ) في الجيش ، ولم يغير سكنه المتواضع في أحد ضواحي القاهرة . ولكن مجلس قيادة الثورة أراد لمحمد نجيب أن يكون رئيسا صوريا ، بينما يكون الحكم بيد أعضاء المجلس الذين هم من جيل مختلف ، أصغر منه سنا ، ولكنهم أقل تجربة ونضجا . ولذلك نشبت الخلافات بينه وبينهم ، وظهرت الانشقاقات بين أعضاء المجلس أنفسهم . وكانت الخلافات عديدة ومتنوعة ، منها الشخصي ومنها ما يتعلق بالشؤون العامة ، وأهمها موضوع رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس قيادة الثورة وتوزيع السلطات ، والسماح بالحياة الحزبية ، وعودة الحياة النيابية ، ومحاكم الثورة وأحكامها ، والساسة القدماء ، وشكل الحكومة الجديدة ، ودور العسكريين في الحكم ، وهل يبقى مجلس قيادة الثورة قائما إلى أجل غير مسمى أم لمدة محدودة ، وما هي هذه المدة ؟ . وأخذت هذه الخلافات تتزايد يوما وتختفي حينا ، ثم تعود فتشتد ، حتى أجبر أخيرا على الاستقالة في شباط ( فبراير ) سنة 1954 . وأبقي في الإقامة الإجبارية لمدة يومين ، ولكن إزاء موقف قسم من الجيش ، وضغط القوى الديمقراطية ، وقطاع كبير من الرأي العام والوفد السوداني في القاهرة ، اضطر مجلس قيادة الثورة إلى إعادته إلى رئاسة الجمهورية . ومع ذلك فإن مشكلاته مع مجلس قيادة الثورة وجمال عبد الناصر لم تنته بذلك ، واستمرت الخلافات المتعلقة بمستقبل مصر السياسي ، وكان محمد نجيب يدافع عن الديمقراطية ، بينما كان عبد الناصر متمسكا باستمرار الحكم العسكري . وبقي رئيسا شكليا للجمهورية لمدة 7 أشهر أخرى ، لم يقم خلالها بدور يذكر في الشؤون العامة ، ولم يستشر في مفاوضات قناة السويس ، حتى أخذ مجلس قيادة الثورة يجتمع بدون علمه . وفي 14 نوفمبر ( تشرين الثاني ) سنة 1954 نقل من قصر الرئاسة ووضع تحت الإقامة الإجبارية في دار بناحية المرج شمالي القاهرة . وبقي في هذا الوضع لمدة 17 عاما ، حتى وفاة جمال عبد الناصر ومجيء أنور السادات إلى الحكم ، ثم أطلق سراحه في سنة 1981 ولكنه لم يعد إلى الحياة العامة بعد أن تقدمت به السن واصطلحت عليه العلل . نشر بعد إطلاق سراحه مذكراته في كتابين أولهما ( كلمتي للتاريخ ) والثاني ( كنت رئيسا لمصر ) ، وفيما عدا ذلك بقي بعيدا عن الأضواء حتى وفاته في 28 آب ( أغسطس ) « 1 » . محمد نجيب علي ( 1307 - 1402 ه - 1889 - 1982 م ) من رواد الصحافة . ولد بقرية الفكرية مركز أبي قرقاص بمحافظة المنيا . . وبدأ محررا قضائيا لجريدتي اللواء والسياسة ، ثم محررا دبلوماسيا . . وأكثر ما ارتبط بجريدة الأهرام ، حيث عمل بها أربعين عاما ، ثم انتقل إلى دار التحرير للطبع والنشر ، وتولى رئاسة تحرير جريدة المساء حتى نهاية الستينات ، ثم أصبح كاتبا بجريدة الجمهورية حتى وافته المنية . ويعد من ظرفاء الصحافة الذين جمعوا بين الوداعة والسخرية . . واختير وكيلا لنقابة الصحفيين . . وحصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى في عيد الصحفيين الأول الذي أقيم في مارس عام 1981 م « 2 » .
--> ( 1 ) الشرق الأوسط ع 5022 - 28 / 8 / 1992 م بقلم نجدة فتحي صفوت . والصورة من مجلة « المصور » ، موسوعة حكام مصر 128 ، معجم أعلام المورد 453 . ( 2 ) مائة شخصية مصرية وشخصية ص 269 - 270 .