محمد خير رمضان يوسف
228
تتمة الأعلام للزركلي
وفي عام 1946 م بعد استقلال أندونيسيا عين وزيرا للإعلام . وأنشأ حزب « ماتسومي » وهو اختصار لمجلس شورى مسلمي أندونيسيا ، وكانت فكرة إنشاء هذا المجلس قد بدأت في أول الحرب العالمية الثانية لمواجهة الاستعمار من أجل الاستقلال لتوحيد المسلمين والجمعيات الإسلامية بالذات ، كالجمعية المحمدية ، ونهضة العلماء ، وغيرهما ، وكان المجلس يسمى المجلس الإسلامي الأعلى لأندونيسيا ، ويعرف اختصارا ب « « MIAI . وبقي وزيرا للإعلام أربع سنوات ، وفي هذه الفترة كان يوجد مجلس تنسيق بين الحكومة الأندونيسية والحكومة الهولندية يسمى « أوشي أندونيسيا - هولندا » وقد اقترحت هولندا أن تتكون أندونيسيا من عدة دول كونفدرالية على أن تعترف بها على هذا الأساس ، ولكن الدكتور محمد ناصر رفض هذا الاقتراح واستقال من الوزارة ، ووافق نائب سوكارنو محمد حتى على الاقتراح ، واستسلم له سوكارنو ، ونشط محمد ناصر في حزب ماتسومي وحصل على تأييد 90 % من أعضاء الحزب ، فقدم مشروع أندونيسيا الموحدة للبرلمان . وطلب من محمد ناصر أن يشكل الوزارة فأصبح رئيسا للوزراء سنة 1950 م واختلف مع الرئيس سوكارنو وقدم استقالته من رئاسة الحكومة قبل أن تنتهي السنة ، وبقي رئيسا لحزب ماتسومي . واتصل بالعالم الإسلامي ، فزار باكستان ، ومصر وسوريا وإيران والعراق والهند . وكانت عنده رغبة في أن يلتقي بالأستاذ حسن البنا ولكنه لم يتمكن من ذلك لأنه توفي قبل أن يقوم بالزيارة للخارج ، ولم يره ، ولكنه زار المودودي وحسن الهضيبي . وبعد نقاش طويل دار بينه وبين كل منهما رأى أن فكرته متفقة مع فكرة الإخوان في مصر والجماعة الإسلامية في باكستان . واحتدم النزاع واشتد النقاش مع سوكارنو عندما بدأ يتعاون مع الشيوعيين ، وكانت بعض فرق القوات المسلحة في بعض المناطق تعارض سوكارنو ، واجتمع بهم محمد ناصر وحث القواد منهم على معارضته ، ولكن محمد ناصر كان حريصا على عدم انفصال بعض المناطق عن أندونيسيا ، وكانت أمريكا قد قدمت مساعدات لبعض القواد في منطقة لمبوك في أندونيسيا الشرقية ليقوموا بالانفصال ، كما اتصلت منطقة آتشيه بالحكومة التركية ولم يتم اتفاق معها . والهدف من التنسيق مع القواد أن تكون مناطق أندونيسيا محافظات وليست دولا منفصلة ، وكان سوكارنو يضرب بالقنابل القوات في سومطرة ، وكان بعض الوزراء شيوعيين ، ومنهم قائد القوات الجوية « سوريادارما » واستمرت الحرب أربع سنوات ، وكان محمد ناصر مع المقاومين في الغابات . وبعد عام 1961 م ضعف ناصر أمام سوكارنو بسبب تعاون الدول مع هذا الأخير ، ومنها الاتحاد السوفييتي ، وقبض عليه وأدخل السجن ، ولكن المجاهدين في الغابات كانوا قائمين بالحركة ضد حكومة سوكارنو من قبل . وكانت المقاومة في كل من آتشيه وسلاديسي وجاوة الغربية ، وكانت تسمى دار الإسلام ، والمجاهدون بالجيش الإسلامي . وحل سوكارنو حزب ماتسومي وجميع الأحزاب المعارضة ، وانقلب عليه الذين كانوا يوالونه ويعاونونه ونجحوا في الانقلاب وتولي السلطة ، وكانوا يسمون محمد ناصر وحزبه وهم في الغابة : حكومة الثورة في الجمهورية الأندونيسية . ومن المعارك الطويلة التي خاضها معركته ضد التنصير في أندونيسيا ، فهو يرى أن هناك خطورة شديدة يجسدها المنصّهرون ، وهي خطورة شاملة لكل بلدان المسلمين . وهي تأتي أساسا من الكاثوليك « الفاتيكان » والبروتستانت « سويسرا » وهيئات أمريكية وأسترالية بأشكال مختلفة : سياسية واجتماعية ، وهي تستخدم الضغوط الآنية كالفقر الذي يوزعون على أهله الأموال ، والجهل الذي يساعدون أهله بإنشاء المدارس والمنح الدراسية ، وفي أندونيسيا 20 % من الوزراء نصارى : وزير الدفاع ، والوزير المنسق للأمن والسياسة ، والمالية والتخطيط ، ووزير التجارة المساعد ، ومحافظ البنك الأندونيسي ، ولأول مرة يتولى فيها نصراني هذه الوظيفة وغيرهم من المعاونين ، أما القضاة فإن 40 % منهم نصارى . والمجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة أكثر نشاطه في مواجهة التنصير في المناطق المنعزلة النائية التي ينشط فيها المنصرون . وقال في إحدى مقابلاته قبل وفاته « إن استقلال أندونيسيا كان بفضل اللّه ثم بجهود المسلمين سياسيا وعسكريا ، وعندما استولى سوكارنو على الحكم انحرف إلى الشيوعية وأضر بالإسلام والمسلمين الذين وقفوا ضد الشيوعية حتى سقط سوكارنو واندحر الشيوعيون . والآن عدد المسلمين كبير ، والغيرة موجودة عندهم ولكن المراكز الأساسية : السياسية والاقتصادية والعسكرية هي بأيدي النصارى والعلمانيين . وقد منعنا من النشاط السياسي الإسلامي ، ولا يوجد حزب إسلامي سياسي ، لذلك ركزنا على المساجد والمعاهد الإسلامية التربوية ومساجد الجامعات وتنبيه العلماء . ونكتسب في مساجد الجامعات بالذات فئة المثقفين والطلبة المتفوقين بحكم تخصصاتهم العلمية » . وهو عضو بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة منذ عام 1967 م ، وقد انتخب رئيسا للمجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة