محمد خير رمضان يوسف

4

تتمة الأعلام للزركلي

والذي دعاني إلى تحديد البداية من التاريخ المذكور هو أن صاحب « الأعلام » كانت وفاته في الثالث من شهر ذي الحجة من عام 1396 ه ، وكان قد دفع كتابه للطبع - بعد الزيادات عليه - وتوفي قبل تصحيحه ، كما ذكر ذلك الناشر . فكان أن بدأت بتحديد التأريخ للوفيات هنا بعد وفاته بحوالي شهر ، وهو بداية العام الهجري 1397 ه ، أو بداية العام الميلادي 1977 م . ولما اطلعت على كتاب « ترتيب الأعلام على الأعوام » ، تبيّن أن الزركلي لم يورد من وفيات سنة 1396 ه سوى ترجمة واحدة ! وكان من الصعب العودة إلى المراجع نفسها لإيراد وفيات تلك السنة . . ثم وقفت على قدر منها ، ووضعتها في المستدرك . أما المنهج الذي سرت عليه في صياغة ترجمات هؤلاء الأعلام ، فلم تكن كلها مثل بعضها البعض ، نظرا لاختلاف المصادر التي نقلت منها في كيفية إيراد ترجماتهم ، حيث إن منهج التحرير في مجلة يختلف منها عن محررين آخرين في مجلة أخرى ؛ ومنهج كاتب والتزامه الفكري أو العقدي يبسط على الترجمة نظرته واهتمامه ، من تأييد أو نقد ، ومن مدح أو ذم . وكان يصعب عليّ معرفة الحق في الترجمة كل حين ، فكنت أثبتها كما هي ، موثّقا ذلك بالمصدر في الهامش ، والعهدة في ذلك تبقى على الكاتب . . وما كان لي أن أغضّ الطرف عما قيل في شخص معين ولا أبينه للقارئ ، وعددت ذلك من الإفادة أو الأمانة العلمية . وانظر إلى ما نقد به ابن كثير - المؤرّخ ، الحافظ - ابن خلّكان ، القاضي المؤرّخ ، صاحب « وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان » لكونه لم يبيّن فسق جماعة من الزنادقة الذين ترجم لهم ، فقال في ترجمة ابن الراوندي - وهو أحد مشاهير الزنادقة - : « وقد ذكره ابن خلكان في الوفيات ، وقلس عليه ، ولم يخرجه بشيء ، ولا كأن الكلب أكل له عجينا ، على عادته في العلماء ، والشعراء يطيل تراجمهم ، والعلماء يذكر لهم ترجمة يسيرة ، والزنادقة يترك زندقتهم » ! ! . وإذا لم يكن لي حظّ التعرّف إلا على أعلام معدودين بين هؤلاء الأعلام كلهم - وقد أبديت رأيي فيهم - فإن معظم التراجم هنا إنما أورد ما قيل فيهم من مصادر أثبتّها في الهامش حسب التوثيق العلمي ، وللقارئ أن يأخذ بها أو يدعها ويقتصر على ما يهمه في ترجمتهم . وما قيل في بعضهم من إعجاب وإبداع لا يعني تزكيتهم والإشادة بهم ، بل قد يكون أحدهم أوتي عقلا وذكاء وقدرة فسخّر ما أوتيه لفنّه وأخلص فيه لأسباب ، أو أن المجال فتح أمامه دون غيره لتنفيذ أهداف محددة ، والوصول إلى نتائج معينة . . وكنت ألمس ذلك بوضوح في تراجم كثيرة ، فكنت أتركها كما هي ، ولا أستبعد منها إلا ما زاد عن حدّه ؛ حتى يعرف المترجم له على حقيقة ما كان عليه ، أو ما قال فيه أنصاره وذووه . على أن التركيبة الأولى في بداية كل ترجمة إنما هي من صنع مؤلف هذا الكتاب ، وهي استنتاج عام موجز من تخصص المترجم له وأبرز سماته وأعماله في عمره . . وقد أثبت في ترجمة بعض الأعلام أشياء قد لا تبدو لبعض القراء ذات أهمية ، ولكنها تكون من اهتمامات آخرين ، مثل أوائل الأشياء التي قام بها أو نفذها أعلام معبنون في بلدان متعددة . . كما تعمدت ذكر أوائل سنوات تعلمهم ، ليبرز في ذلك من درس في خلاوي وكتاتيب ، التي ستصبح تاريخا ، فلن نجد لها ذكرا بعد هؤلاء الأعلام إلا نادرا ! ويبقى الحديث في طول الترجمة وقصرها ، فهذا إن عاد بعض أسبابه إلى وجود الترجمة هكذا في مصدرها ، وكنت أختصر من طولها دون الإخلال بالفائدة المرجوة ، وأطيل من القصيرة ما أجده في مصادر أخرى ، إلا أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى المنهج الذي أحببت أن أسير عليه ، وإن لم أتمكّن من تنفيذه كله على ما أرغب ، ألا وهو التفريق بين الترجمة « الحيّة » والترجمة « الميتة » ! . فلم يكن هدفي من تقديم هذا العمل هو بيان ميلاد ووفيات هؤلاء الأعلام - وإن كان ذلك مرغوبا في ذاته - ،