محمد خير رمضان يوسف
299
تتمة الأعلام للزركلي
بالأزهر ، ووالده متخرج من دار العلوم ، وكذلك خاله الشيخ محمود البطراوي كان مفتشا للغة العربية وأستاذا بدار العلوم . تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة العقادين ، وتعليمه الثانوي بمدرسة الزقازيق . ونال منها الشهادة الثانوية سنة 1924 ، والتحق بعد ذلك بمدرسة المعلمين العليا متخصصا في الرياضيات ، وتخرج منها سنة 1928 . واشتغل بعد ذلك بالتدريس في المدارس الثانوية . وفي سنة 1937 نقل إلى الكلية الحربية لتدريس الرياضيات ، ثم أرسل في بعثة إلى جامعة أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية لدراسة فلسفات التربية المختلفة وأثرها في مناهج الرياضة وتدريسها ، وحصل منها على درجة الدكتوراه عام 1948 . عاد من بعثته ليدرّس بكلية المعلمين ، ثم انتقل منها إلى كلية التربية بجامعة عين شمس أستاذا ووكيلا للكلية ، ونقل بعد ذلك مديرا عاما للتعليم الابتدائي ، ثم وكيلا لجامعة فرع الخرطوم ، ثم مديرا لجامعة الإسكندرية ، وعين وزيرا للتعليم العالي سنة 1961 ، وظل يشغل هذا المنصب إلى سنة 1965 . وقد انتخب عضوا عاملا بمجمع اللغة العربية سنة 1385 ه في المكان الذي خلا بوفاة الأستاذ عباس محمود العقاد . وهو المدير الأول للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، وقد بذل جهودا كبيرة في طور تأسيس هذه المنظمة ، حتى استوى عودها « 1 » . عبد العزيز بن صالح الصالح ( 1328 - 1415 ه - 1910 - 1994 م ) إمام ، عالم ، خطيب ، واعظ . ولد في بيت كريم بمنطقة المجمعة بالسعودية . وتوفي والداه وهو صغير ، وكفله أخوه عثمان وأدخله الكتاب ، حيث تعلم على الشيخ أحمد الصانع ، وحفظ القرآن الكريم في صغره ولم يتجاوز عمره العاشرة ، وتلقى علوم الشريعة على المشايخ والعلماء الكبار ، أمثال : الشيخ عبد اللّه العنقري ، والشيخ عبد اللّه بن عبد الوهاب بن زاحم ، والشيخ عبد اللّه بن حميد ، . . وأتم دراسة التجويد على شيخ القراء بالمسجد النبوي الشريف الشيخ حسن الشاعر ، ونبغ في صباه في العلم والفضل ، فاختير لمساعدة إمام الجامع بالمجمعة لصلاة التراويح ، وكان في السادسة عشرة من عمره ، ثم عين إماما في الجامع ، فرئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وعين في سلك القضاء بالرياض مع الشيخ عبد اللّه بن زاحم ، وذلك عام 1363 ه . الشيخ عبد العزيز بن صالح وفي 1364 ه اختاره الشيخ عبد اللّه بن زاحم ليكون معه بمحكمة المدينة المنورة . وبدأ الإمامة بالمسجد النبوي في شعبان 1367 ه مساعدا للشيخ صالح الرغيبي وخطيبا للجمعة . ولما توفي الشيخ الرغيبي عام 1372 ه عين إماما وخطيبا بالمسجد النبوي . وفي 1374 ه أسندت إليه رئاسة المحاكم بالمدينة المنورة وذلك بعد وفاة الشيخ ابن زاحم ، كما عين عضوا بهيئة كبار العلماء حتى عام 1412 ه . لقد ارتبط لأكثر من خمسين عاما بإمامة المسجد النبوي ، والخطبة المرتجلة من على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأعطى دروسا علمية في الحرم المدني . . وصار له تلاميذ كثيرون لا ينكرون فضله . وما أكثر الأسر والبيوتات التي تذكر إحسانه . وكان ذا صوت رخيم ، خاشع في قراءته للقرآن الكريم . وقال فيه الشيخ محمد عطية سالم ، المدرس بالمسجد النبوي وقاضي التمييز بالمحكمة الكبرى بالمدينة : « عرف أهل المدينة عظمته لما كان يبذله في السعي لمصالحهم ، سواء لدى المسؤولين الذين كانوا يكرمونه ويستجيبون له ، أو لدى بعضهم البعض ، مع سمو في أخلاقه ، وتعفف في نفسه ، يفتقر الإساءة ، ويكافئ عليها بالحسنة . . عرف عظمته المتخاصمون على كرسي القضاء ، عدالة وأمانة ، وتعففا ونزاهة ، وتقى وورعا ، يحسن الإصغاء للخصمين ، ويدقق السؤال للطرفين ، حاضر البديهة ، متوقد الذكاء . . » . وكان الملك فيصل ينتدبه إلى الأقطار الإسلامية ، يخطب فيهم ويؤمهم ، فقد ذهب إلى باكستان ، وأندونيسيا ، والسنغال ، ونيجيريا ، وكثير من الأقطار الإسلامية . وقال فيه الشيخ محمد الحافظ المدرس بالمسجد النبوي : « كان يجيد النقاش والإقناع ، وكان مهابا ، سواء في المحكمة أو المسجد عندما كان مدرسا ، ثم عندما تفرّغ للجلوس بعد المغرب في بيته لاستقبال الزائرين من
--> ( 1 ) المجمعيون في خمسين عاما ص 166 . وله ترجمة في مجلة اللغة العربية ( مصر ) ج 61 ( ربيع الأول 1408 ه ) ص 256 ، الفيصل ع 103 ( محرم 1406 ه ) ، مائة شخصية مصرية وشخصية ص 157 - 159 ، والتراث المجمعي ص 189 .