محمد خير رمضان يوسف
177
تتمة الأعلام للزركلي
بالإجماع أن ما أقدم عليه رشاد خليفة المذكور موجب لردته ، فهو كافر مرتد خارج عن دين الإسلام . . كما وصف شيخ الأزهر جاد الحق ادعاءاته بأنها تنكّر للقرآن الكريم وكفر صريح وخروج عن ملة الإسلام . وأكد الشيخ إبراهيم الدسوقي عبيد رئيس منطقة الأوقاف بكفر الزيات أن رشاد خليفة الذي سمح لنفسه بادّعاء النبوّة بقوله : « أنا رسول اللّه ، وأمامكم فترة سماح 4 أشهر لتنضموا إلي وإلا أصابتكم اللعنة » : إنسان كافر . . كافر . . يجب أن يقتل . لقد كان أحد قادة الفكر البهائي الضال في العالم ! هذا وقد حذّر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في حينه من استمرار المدعو رشاد خليفة القاطن بولاية أريزونا الأمريكية في نشر أفكاره وادّعاءاته الباطلة ، مثل إنكاره السنّة النبوية الشريفة ، واختراعه نظرية « 19 » في القرآن الكريم ، وادعائه مؤخرا بأنه رسول اللّه « 1 » ! كما أعلنت المؤسسات الإسلامية بأمريكا في بيانات متعدّدة خروجه عن الإسلام . ووقفت مجلة المجتمع أمام هذا الحدث تقول : إنّ هذا الضال المضلّ يدّعي بأن البلاد الشرقية أخذت حظها من الرسل والأنبياء ، وأنه حان الوقت لظهور نبي في الأرض الجديدة ( أمريكا ) لا سيما وأن اللّه « يحب أمريكا ! ! » ويبارك الأمريكان ! ! الذين بلغوا القمّة اقتصاديا وثقافيا وعسكريا وعلميا وأخلاقيا أيضا ! ونحن نقول لمسيلمة الجديد : ما دام اللّه يبارك الأمريكان ويحبهم ، فلما ذا يكون نبي أمريكا متنبئا مصريا ؟ ! إننا لا نخشى على المسلمين في بلاد الإسلام من هذا الضال المضلّ ، وإنما خوفنا على جديدي العهد بالإسلام في أمريكا وأوروبا ، وأخشى ما نخشاه أن تتعدد الصور للإسلام في بلاد الغرب ، فتشوش الأفكار وتذهب بصفاء العقيدة ، وتعرقل نشر الإسلام كما جاء به الرسول الكريم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . تتأكد الحاجة يوما بعد يوم ، لا سيما نتيجة ظهور هذه الضلالات التي يروج لها في بلاد الغرب مشعوذون أقلهم العرب وأكثرهم الهنود والبهائيون ، مستفيدين من الفراغ الروحي والعقائدي في تلك البلاد ، تتأكد الحاجة إلى وقوف الهيئات الإسلامية ومراكز الدعوة في وجه كل التيارات الهدامة والانحرافات المقصودة وغير المقصودة ، فلا بدّ أن يبذل جهد أكبر وترصد أموال أكثر لمتابعة كل من يريد بالإسلام شرا ، وإيقافه عند حده ، حيث إننا لا نستبعد أن يكون وراء رشاد خليفة وأمثاله من يدعمه ويشجعه من أعداء الإسلام الذين يريدون النيل من ديننا الحنيف « 2 » . . ادّعى رشاد خليفة النبوّة في شهر رمضان 1409 ه ، وعاش ما يقارب عاما ونصف العام وهو يبث سمومه خلال وسائل الإعلام المختلفة ، حتى جاء فجر الأربعاء 31 يناير 1990 م إذ دخل عليه مجاهد مسلم بيته ، وطعنه عدّة طعنات ، كانت فيها نهايته الآثمة ، وذلك بمدينة توسان في ولاية أريزونا ، عندما كان يقوم بتدريس بعض أتباعه مبادئه الهدامة ، بالغا من العمر 54 عاما . وكانت السلطات الأمريكية تواصل التحقيق في الحادث من خلال ملف كبير يتضمن اتهام القتيل في قضايا أخلاقية « 3 » . ومما رأيت له مطبوعا كتاب « الإعجاز العددي في القرآن الكريم » الذي صدر في طبعات عديدة وانتشر قبل ادعائه النبوّة ، منها طبعات عن دار الفكر بدمشق . رشاد فرعون ( 1328 - 1410 ه - 1910 - 1990 م ) طبيب ، دبلوماسي . ولد بدمشق ، والتحق بالمدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية بالعاصمة السورية ، ثم التحق بالجامعة السورية - كلية الطب ، حيث حصل على البكالوريوس ، ثم دخل إلى مجال التدريب العسكري ، وبعد ذلك سافر إلى أوروبا ، ودرس هناك الجراحة والأشعة ، وعاد إلى سورية ليصبح طبيبا عسكريا برتبة ملازم ، ولكنه لم يبق في الحياة العسكرية طويلا ، حيث تمت محاكمته ونفيه إلى ( ديريك ) بشمال سورية ، وانتهى به المطاف إلى السعودية حيث بدأ عمله طبيبا بمكة المكرمة ، ثم انتقل للعمل مع الدكتور مدحت شيخ الأرض ، ثم طبيبا خاصا للملك عبد العزيز . وفي عام 1947 م عين سفيرا للسعودية في فرنسا ، وقد رفضت السلطات ذلك ، إلّا أن الملك فيصل أصرّ على ذلك وتمّ تعيينه بالفعل . ومن ثم أصدر الرئيس الفرنسي أمرا بالعفو عنه لكونه قد حكم عليه بالإعدام لمجابهته الفرنسيين إبّان استعمارهم لسورية .
--> ( 1 ) انظر ما سبق من المعلومات في أخبار العالم الإسلامي ع 1098 - 19 / 4 / 1409 ه ، وع 1103 - 24 / 5 / 1409 ه ، وع 1117 - 4 / 9 / 1409 ه ، المسلمون ع 180 - 2 / 12 / 1408 ه ، الفرقان شعبان 1410 ه . ومجلة المجمع الفقهي الإسلامي س 2 ع 4 ( 1410 ه ) ص 499 . وانظر بيان الأزهر حول مزاعمه في الكمبيوتر وتحليله في روز اليوسف ع 2967 ( 22 / 4 / 1985 م ) . ( 2 ) المجتمع ع 881 - 25 / 1 / 1409 ه . ( 3 ) انظر خبر مقتله في أخبار العالم الإسلامي ع 1156 - 10 / 7 / 1410 ه ، المسلمون 14 / 7 / 1410 ه ، المجتمع 22 / 9 / 11410 ه . وكنت قد جهزت هذه الترجمة المفصلة لتكون ضمن كتابي « أدعياء النبوّة في العصر الحديث » الذي كنت عازما على تأليفه قبل عام 1410 ه ، ولكن لم ينشرح صدري لذلك حتى الآن .