محمد خير رمضان يوسف

166

تتمة الأعلام للزركلي

أفغانستان وفي سواها من البلدان المجاورة . وقد طبقت شهرته الآفاق ، حيث تجاوزت حدود بلاده إلى البلدان المجاورة الأخرى . وكان مطلعا على الأدب العربي بمختلف تياراته ، متبحرا بالآداب الشرقية ، ومع إجادته للغة البشتوكان يفضل أن يقرض شعره بالدرية . وهاتان اللغتان رسميتان في أفغانستان . وكان معجبا بالشاعر جلال الدين الرومي لنزعته الإنسانية ، وبالشاعر محمد إقبال لدعوته الإسلامية . وألهمته الديار المقدسة - عندما كان سفيرا هناك - روائع الشعر ، حتى قساوة مناخ الصحراء والقيظ الشديد كان قد استوحى منه قطعة شعرية جميلة ! وعندما عصفت الأحداث بأفغانستان وغزتها قوات الاتحاد السوفياتي قدم استقالته احتجاجا على ذلك ، وكان يومئذ سفيرا لبلاده في بغداد ، ومكث فترة في العراق ، وقبل أن تتم إجراءات تعيينه أستاذا في قسم الدراسات الشرقية في جامعة بغداد غادر البلاد وقدم المملكة المتحدة وحصل على حق الإقامة ، ومع ذلك غادر لندن إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأقام في نيوجرسي . ولكن طيف بلاده كان يؤرقه ، فقفل راجعا إلى لندن ، وهنا أسرّ إلى أحد أصدقائه أن شباب بلاده من المقاومة الوطنية بحاجة إليه . . لا بدّ من الذهاب إليهم ليشد عزمهم ويذكي فيهم روح الحماسة . . لا يكفي أن يكون شاعر المقاومة يتغنون بشعره وهو يعيش بعيدا عنهم . . لا بد له من الذهاب إليهم . وعلى رغم نصيحة أصدقائه ، واعتلال صحته ، وما كان ينوء به من إعياء سنوات عمره التي تجاوزت الثمانين ، شد الرحال إلى باكستان . وهناك . . على أرض أفغانستان . . هوى في ساحة الجهاد وأرض المعركة « 1 » ! خير الدين محمود الزركلي ( 1310 - 1396 ه - 1893 - 1976 م ) مؤرّخ ، دبلوماسي ، شاعر . ترجم لنفسه في آخر جزء من الأعلام . خير الدين الزركلي وقد تبدو نسبة « الزّركلي » غريبة في لفظها على سمع القارئ ، ولو أنها اشتهرت لشهرة صاحب الأعلام ، لكن خير الدين الزركلي . . . . خطه في آخر مقدمة للأعلام المعروف أن « الزركلية » قبيلة ، أو أسرة كردية . وقد صدر كتاب فيه بعنوان « علم الأعلام : خير الدين الزركلي » لعدّة أدباء ومفكرين ، وهو بدون أية بيانات نشر ، ويقع في 284 ص من القطع الوسط . ويبدو أنه من إشراف أو إصدار وزارة الثقافة السورية . وفيه أنه ترك العمل في المغرب كسفير ، إلى الحياة في بيروت . وأنه نظم ثلاثة أبيات شعر في بيروت قبل وفاته بثلاثة أيام - وكان أثناء الحرب الأهلية - وهي : متى تتبرّج الدنيا ويشدو * هزار ربيعك بعد النحيب وتبتسم الأزاهر في رباها * معطرة الندى بشحيم طيب أما للكارثات من الرزايا * ختام بين « أحمد » و « الصليب » ؟ وكتب عنه في مجلة « العرب » الصادرة في الرياض س 11 ع 7 - 8 ( محرم - صفر ) 1397 ه ص 629 - 637 ، وكتاب « مائة علم عربي في مائة

--> ( 1 ) الشرق الأوسط ع 3106 - 4 / 10 / 1407 ه بقلم زكي الصراف .