أحمد عيسى بك
514
معجم الأطباء
وكتب إلى الامام في ذلك الفصل وما أحسن قول الشاعر فيا ليته لم يكن قاضيا * ويا ليتها كانت القاضية وكانت له معرفة بالطب وعلم الأسماء والرمل والجفر وقصده العام والخاص لمداواة العلل وانتفعوا به وضربوا بحكمته المثل وكان الحكيم إسماعيل العجمي يعجب من معرفته وهوايته لمعرفة العلل وعلاجها مع قوة الساعد في ذلك وعدم الممارسة لكتب الطب المأخوذة عن أفواه المشايخ . ولما مات المنصور الحسين ودعا ولده المهدى العباسي الناس إلى بيعته تثاقل صاحب الترجمة ثم بايعه وقال بايعناك حتى ييسر اللّه لهذا الأمر أهلا فوقعت تلك الكلمة من الامام المهدى بمحل وقد كان أراد زحلقته عن القضاء لعبد اللّه ابن أحمد بن إسحاق ولما أفضت الخلافة إلى المنصور علىّ بن المهدى العباسي وأراد المسير يوم البيعة ليرى من يجمع الناس عليه استدعته زوجته الشريفة زينب وقالت له إذا دعيت إلى البيعة فكن أول مسارع إلى صاحبها ودع الحماقة والبله فقد رأيت ما كان عقبى أمرك مع المهدى وما لقيت من الجفاء فسمع كلامها وقد نقل الناس عنه من أمور العلاج ما يقضى بالعجب ونقلوا عنه في الجفر أمورا أفصحت عن الصدق وكانت أوصافه لأهل العلل والأمراض بالعقاقير الموجودة المبتذلة القليلة الثمن وكان له في علاج حصر البول وانحباسه يد طولى وبتلك العلة مات وكان رحمه اللّه ممتعا بالحياة صحيحا لا يعرف المرض فإنه قيل لم يمرض سوى مرض الموت اه وقد جمع مجرباته في مؤلف مفيد رتبه على حروف المعجم وذكر خواص كل ما تكلم في المؤلف المذكور من النباتات والمعادن وغيرها وقال إن كل ما ذكره فهو بعد التجربة ومات صاحب الترجمة بصنعاء في يوم الخميس غرة رجب سنة 1201 ه عن سبع وثمانين سنة رحمه اللّه ( نيل الوطر لمحمد ابن يحيى زباره ج 2 ص 400 ) . شيخ الطب جالينوس عصره صاحب التصانيف ووزير المقتفى أبو المظفر