أحمد عيسى بك
511
معجم الأطباء
الأمير يحيى عادلا في دولته ضابطا لأمور رعيته عارفا لخرجه ودخله مدبرا في جميع ذلك على ما يوجبه النظر العقلي ويقتضيه الرأي الحكمي وكان كثير المطالعة لكتب الأخبار والسير عارفا بها رحيما للضعفاء شفيقا على الفقراء يطعمهم في الشدائد ويرفق بهم ويقرب أهل العلم والفضل من نفسه وساس العرب وانكفت أطماعهم وكان له نظر حسن في صناعة النجوم والأحكام ونعت الأمير يحيى المذكور في الملاحمة الملك المغرور وتحقق له هذا النعت بالواقعة التي ذكرها ابن أخيه عز الدين بن عبد العزيز بن شداد بن تميم في تأليفه كتاب الجمع والبيان في أخبار السودان وقد ذكرتها في سنة سبع وخمسمائة فأغنى عن اعادتها هاهنا وكان عند الأمير يحيى المذكور جماعة من الشعراء قصدوه ومدحوه وخلدوا يد الحد في دواوينهم ومن جملة شعرائه أبو الصلت أمية بن عبد العزيز ابن أبي الصلت الأندلسي الشاعر المشهور أقام تحت كنفه بعد أن جاب الأرض وتقاذفت به البلدان وله صنف الرسالة المشهورة التي وصف فيها خبر ( ؟ ) وعجائبها وشعرائها وله فيه مدائح كثيرة أجاد فيها وأحسن وله أيضا مدائح في ولده علىّ وولد ولده الحسن بن علي ولد الأمير يحيى المذكور يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة سنة سبع وقيل سنة أربع وخمسين وأربعماية بالمهدية وتوفى في ثاني عشر ذي الحجة سنة تسع وخمسمائة وقيل كان منجّمه قد قال له في تسيير مولده أن عليه قطعا في يوم الأضحى من سنة تسع وخمسمائة وقيل قال له منجمه في هذا اليوم ان في تسيير مولدك في هذا النهار عليك عكسا فلا يركب فامتنع من الركوب وخرج أولاده ورجال دولته إلى المصلى فلما انقضت الصلاة من يوم عيد الأضحى من هذه السنة حضر رجال الدولة على ما جرت به العادة للسلام على الأمير وتهنئته وقرأ القراء وأنشد الشعراء وانصرفوا إلى الإيوان لأكل الطعام فأكل الناس وقام الأمير يحيى إلى مجلس الطعام ليحضر معهم على الطعام فلم يمشى غير ثلاث خطى حتى وقع ميتا وقيل لما وصل إلى باب المجلس أشار إلى جارية من حظاياه فاتكأ عليها فما خطا من