أحمد عيسى بك

472

معجم الأطباء

بعض مبادئ العلوم اللغوية فنقله إلى المدرسة التجهيزية هناك فمكث فيها أيضا ثلاث سنين فأظهر من الذكاء والاجتهاد ما حبب فيه أساتذته فنقلوه إلى مدرسة الطب وكانت تحت إدارة المرحوم الدكتور كلوت بك ففاق أقرانه حتى إذا صدر أمر محمد على باشا بارسال نخبة من تلاميذ تلك المدرسة إلى باريس للتبحر في العلوم الطبية كان صاحب الترجمة في جملة المنتخبين وعددهم اثنا عشر شابا وقد أتموا دراسة الفنون الطبية وفيهم من نال رتبة اليوزباشية . وكان راتب السيد محمد على البقلى عند سفرته هذه مئة وخمسين قرشا فأوصى بخمسين منها لوالدته وأبقى لنفسه مئة فدخل مدرسة باريس الطبية وبذل غاية جهده في تحصيل علومها فنال حظا وافرا من سائر علوم الطب والجراحة وشهد له أساتذته بالامتياز على سائر رفاقه وقد كان أصغرهم سنا فأتموا دروسهم وامتحنوا شفهيا وقدم في الامتحان الخطى رسالة طبية في الرمد الصديدى المصري فمنح الإجازة وعاد إلى مصر سنة 1253 ه وكانت شهرته قد سبقته إليها فعين حال وصوله جراحا أول وأستاذا للعمليات الجراحية والتشريح الجراحى وأنعم عليه محمد على باشا برتبة صاغقول أغاسى ولم تمض بعد ذلك مدة حتى نال رتبة البكباشى وفي ولاية عباس باشا الأول حصلت بينه وبين بعض أطباء المستشفى الأوربى منافسة فأمر بنقله إلى ثمن قيسون من أثمان القاهرة ليتولى التطبيب فيه على نفقة الحكومة ولذيوع صيته تحول المرضى من مستشفى قصر العيني إلى ثمن قيسون وزادت شهرته بالفنون الطبية لا سيما الجراحة ولبث يطبب في ذلك الثمن خمس سنين متوالية فأنعم عليه برتبة قائم‌مقام وعين رئيسا لأطباء الآلايات السعيدية فلم يلبث في منصبه هذا إلا قليلا واعتزل المناصب ولزم منزله ثم عين رئيسا لجراحى قصر العيني وأستاذا للجراحة ووكيلا للمستشفى والمدرسة الطبية فقام بعمله خير قيام وأنعم عليه برتبة أميرالاى وكان ذلك في عهد سعيد باشا فقربه منه وجعله طبيبه الخاص وألحقه بمعيته مع بقائه في مناصبه المشار إليها ثم أنعم عليه برتبة المتمايز ولما سافر سعيد باشا إلى أوروبا