أحمد عيسى بك

397

معجم الأطباء

الوقت صفا له وأقبل سلطانه على اللهو وانفرد هو بتدبير المملكة فكثرت القالة فيه من الحسدة واستشعر في آخر الأمر أنهم سعوا به إلى سلطانه وخشي على نفسه البادرة فأخذ في التحيل في الخلاص وراسل أبا سالم صاحب فاس في اللحاق به وخرج على أن يتفقد الثغور الغربية فلم يزل حتى حاذى جبل الفتح فركب البحر إلى سبتة ودخل مدينة فاس سنة 773 ه فتلقاه أبو سالم وبالغ في إكرامه وأجرى له الرواتب فاشترى بها ضياعا وبساتين فبلغ ذلك أعداءه بالأندلس فسعوا به عند سلطانه حتى أذن لهم في الدعوى عليه بمجلس الحكم بكلمات كانت تصدر منه وتنسب اليه وأثبتوا ذلك وسألوه الحكم به فحكم بزندقته وإراقة دمه وأرسلوا صورة المكتوب إلى فاس فامتنع أبو سالم فقال هلا آتيتم ذلك عليه وهو عندكم فأما ما دام عندي فلا يوصل اليه فاستمر على حالته بفاس إلى أن مات أبو سالم فلما تسلطن بها أبو العباس بعده أغراه بعض من كان يعاديه فلم يزل إلى أن قبض عليه وسجن فبلغ ذلك سلطان غرناطة فأرسل وزيره أبا عبد اللّه بن زمرك إلى أبى العباس بسببه فلم يزل به إلى أن أذن لهم بالدعوى عند القاضي فباشر الدعوى ابن زمرك في مجلس السلطان وأقام البينة بالكلمات التي أثبتت عليه فعزره القاضي بالكلام ثم بالعقوبة ثم بالسجن فطرق عليه السجن بعد أيام ليلا فخنق وأخرج من الغد فدفن فلما كان من غد دفنه وجد على شفير قبره محروقا فأعيد إلى حفرته وقد احترق شعره واسودت بشرته وذلك في شهور سنة 776 ه وقد اشتهر انه نظم حين أرادوا قتله الأبيات المشهورة التي منها فقل للعدا ذهب ابن الخطيب * وفات فسبحان من لا يفوت فمن كان يشمت منكم به * فقل يشمت اليوم من لا يموت وذكر الشيخ محمد القصباني أن ابن الأحمر وجهه رسولا إلى ملك الفرنج فلما أراد الرجوع أخرج له كتابا من ابن الخطيب بخطه يشتمل على نظم ونثر في غاية الحسن والبلاغة فأقرأه إياه فلما فرغ من قراءته قال له مثل هذا يقتل