أحمد عيسى بك

385

معجم الأطباء

يهز على مضائه فدونكها قد حبّر الحبر تطريزها واليكها قد خلّص الفكر إبريزها تتلفع منها في حلة ثناء وتتوج منها إكليل بهاء يخال مدادها من بهيم الليل صنع ويحسب رقها من أديم الصبح قطع أرسلناها كافورة بمسك موسومة وأهديناها درّة بياقوت مختومة وأقدم أولا الاعتراف بالتقصير وأذعن في الكف عن التعبير إذ أهديت الدر إلى منظمه وخلعت الوشى على منمنمه . وله من أخرى الاسهاب كلفة والايجاز حكمة وخواطر الألباب سهام يصاب بها أغراض الكلام وأخونا أبو عامر يسهب نثرا ويطيل نظما شامخا بأنفه ثانيا من عطفه متخيلا أنه قد أحرز السباق في الآداب وأوتى فصل الخطاب فهو يستقصر أساتيذ الأدباء ويستجهل شيوخ العلماء . وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس وفي فصل منها في ليلة بتّها والكف الخضيب سوارها البدر والشّعرى العبور وشاحها النّسر وكأنما سماؤها روضة تفتحت النجوم وسطها زهرا وتفجرت المجرّة خلالها نهرا واد يسيل بعسجد على إرضراض زبرجد . فلما أصبت الغرّة وأقصدت الثّغرة تقلّبت عرارا وتناومت غرارا حتى أنبهنى الفجر ببرده وسربلنى الصباح ببرده وهببت من النومة وصحوت من النشوة فزففتها إليك بنت ليلتها عذراء وجلوتها عليك كريمة حسناء تتلفع بحبرة حبر وتتبختر في شعار شعر مؤتلف بين رقها ومدادها ومجتمع في بياضها وسوادها الليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس رقعتها كافور نمنم بمسك وختامها ياقوت نظم في سلك فتحسب خطها تيّم لفظها فشكا وتخال القلم رق لما به فبكى فأنشدها أخاك الشهيدى وكلفه على العروض والقافية معارضتها وحمّله على اللين والشدة مقارضتها فتستوقد بقلبه قبسا وتضرب في أذنه جرسا فيتبين به حظه ويعرف لغيره فضله وختم الرقعة بهذه الأبيات