أحمد عيسى بك
383
معجم الأطباء
الخير وإذا أظلم الليل خرج بما يحتاجه إلى المرضى والمحاويج فيغسل لهم جراحاتهم ويعللهم بالأدوية ويطعمهم الطعام ويغسل لهم أقذارهم بيده مع أن الواحد منهم لا يقدر الانسان أن يصل إليه لشدة نتنه وريحه وأوصافه كريمة لا يمكن استقصاؤها وله من المؤلفات رسالة في تحرير النصاب الشرعي من الدنانير والدراهم وغيرها وله غير ذلك من المؤلفات النافعة وفضائله كثيرة ومزاياه شهيرة ولم يزل على طريقته المثلى عاكفا على الإفادة والاستفادة إلى أن توفى وكانت وفاته بالمدينة المنورة شهيدا في ثامن عشر رجب الحرام سنة 1143 ه ودفن بالبقيع وبنو الاسكدارى طائفة مشهورون في المدينة ( سلك الدرر ج 4 ص 34 ) . أبو عبد اللّه محمد بن سليمان بن الحنّاط المكفوف - قال ابن بسام أبو عبد اللّه ابن الحناط هذا زعيم من زعماء العصر ورئيس من رؤساء النظم والنثر في ذلك الأوان وجمرة فهم لفحت وجوه الأيام وغمرة علم سالت على الأنام فكم له من وقدة لا يبرأ أميمها ونكزة لا يسلم سليمها وكانت بينه وبين أبى عامر ابن شهيد بعد تمسكه بأسبابه وانحياشه كان إلى جانبه مناقضات في عدة رسائل وقصائد أشرقت أبا عامر بالماء وأخذت عليه بفروج الهواء وقد أوردت من ذلك ما يكون أنطق لسان بنباهة ذكره وأعدل شاهد على براعة قدره وقد ذكره ابن حيان في فصل من كتابه فقال وفي سنة سبع وثلاثين وأربعماية نعى الينا أبو عبد اللّه ابن الحناط الشاعر الضرير القرطبي بقية الأدباء النحارير في الشعر هلك بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم وهلك إثره ابنه الذي لم يكن له سواه بمالقة فاجتث أصله وكان من أوسع الناس علما بعلوم الجاهلية والاسلام بصيرا بالآثار العلوية حاذقا بالطب والفلسفة ماهرا في العربية والآداب الاسلامية وسائر التعاليم الأوائلية من رجل موهّن في دينه مضطرب في تدبيره سيىء الظن بمعارفه شديد الحذر على نفسه فاسد التوهم في ذاته عجيب الشأن في تفاوت