أحمد عيسى بك
362
معجم الأطباء
وخلف أموالا جمة ورثها السلطان قلت وكان رحمه اللّه لنا صديقا صدوقا وصاحبا ملاطفا وكان يحدثني بدقيق أمره وجليله ويطلعنى على ما عنده من تقديم الرئيس جمال الدين إبراهيم ابن المغربي عليه وينسبه إلى أنه يتقصد قتله واغتياله بالسم والأمر خلاف ما ظنه وضد ما توهمه ولم يكن جمال الدين ممن يخافه لمكانة جمال الدين المكينة عند السلطان ولكرم خلائقه وبعده من تقلد دم حرام لا سيما دم مثله وقد كنت أقول له ليرجع عن سوء رأيه فيه وأوهامه فلا يرجع ولا يقيد القول ثم تزوج في آخر عمره بأخت جمال الدين على عدم حاجته بالنساء كما يقال وأظهر الصفاء وباطنه على كدره وأعتقد أنه لم يزل على هذا إلى انتهاء عمره قلت وحكى لي أنه جلس يوما على حانوت العطار الذي كان يجلس عنده وطلب منه شرابا يشربه فناوله شرابا مسموما قال فلما شربته أحسست بالسم وبدت فىّ علاماته فأسرعت القيام إلى دارى وأخذت جرزة بادزهر حيواني كانت عندي وسحلتها ثم أدفت السحالة بماء ورد على مسنّ ثم لعقتها فزالت تلك الأعراض لوقتها ولم يمض بياض ذلك النهار حتى أكلت طعامي ولم يعين من دسّ ذلك عليه وما أراد واللّه أعلم إلا جمال الدين ابن المغربي وقد تقدم القول في بعد جمال الدين من ذلك قلت وقد كان ابن البرهان دخل اليمن واتصل بصاحبها الملك المؤيد داود رحمه اللّه وخدمه مدة وحصل من جهته ما لا طائلا كان منه أصل نعمته ورأس ماليته ثم فارقه وعاد إلى مصر وكانت كتبه لا تنقطع عنه وصلاته تصل اليه وكان يعرض الكتب التي ترد عليه على السلطان فيأمره بقضاء حوائجه وكانت الكتب تتضمن طلب كتب طبية وعقاقير مصرية ومغربية مما بخل السلطان عن طلب ذلك منه ويجهز إلى ابن البرهان ذهبا لمشتراه فكان يتولى ذلك ويقوم في هذه الخدمة بنفسه قلت ولقد قرأت كتابا منها كله بالخط المؤيدى ومضمونه بعد البسملة كتابنا هذا إلى عند بابنا المعمور وولينا العبد الشكور الحكيم الفاضل الجليل المعتمد الثقة صلاح الدين معتمد الملوك والسلاطين أدام اللّه توفيقه ومراشده وأسعد مقاصده نأمره عنا بتسليم عادة