أحمد عيسى بك
360
معجم الأطباء
تلك الفسقية وأمره بتعهده في كل أسبوع ويجدد له الماء وأنه بقي يتعهده كذلك وكلما أتاه بعد أسبوع وجده قد تزايد ضعفه عما فارقه عليه حتى كان رابع أسبوع قال أو خامسه الشك منى أتيته فوجدته قد غارت عيناه وخفت حسه حتى ظننت أنه قد مات فحملته أنا وآخر كان قد أطلعه على حاله معي وأخرجناه ونقطنا في فمه نقطا من الشراب وأذكينا عنده الأرابيح لنغذوه بها ثم لم نزل نتعهده إلى أن نقطنا مرقة فرّوج في فمه فأفاق ولم يكلمنا ودمنا على هذا حتى كلمنا وقال لي لا جزاك اللّه خيرا حلت بيني وبين ما حاولته من الانتقال إلى ما كنت أريد الانتقال اليه إلى خير من هذا العالم ثم قال أدركني بفاصد فقلت واللّه لا أفعل فقال يا أخي لا تفعل أدركني به ولا تدع ينزل من دمى إلا ما قلّ لترى العجب فأتيته بفاصد ففصده ولم أدعه ينزل من دمه إلا ما قل ثم شددت يده فقال احفظ هذا الدم في زجاجة وسدّ رأسها لا يفسد بالهواء ففعلت ثم قال اثتنى بقرعة وانبيق فأتيته به فأداره ثم سكب ذلك الماء عليه فاستحال فضة بيضاء فتركه عندي إلى أن عاد إلى معهود صحته وقويت قواه ثم خرجنا إلى جهة الحارقانية وكان له بها تعلق ثم أمرني أن أذهب إلى بلبيس لأبيع تلك الفضة وآتيه من عرضها بمأكل فذهبت بها إلى صائغ هناك فأريته إياها وأنا خائف وجل لا يظهر له منها عيب فيظن أنى أردت التحوير عليه فأخذها واعتبرها فلما صحت معه سارع إلى مشتراها منى فأخذت من الثمن شوا وحلوا وفاكهة وغير ذلك وفضل معي ثمان ماية وثلاثون درهما أو كما قال فأتيته بذلك فأكلنا ثم قال خذ الدراهم ولا جزاك اللّه خيرا لكونك تسببت في عودي إلى تعب هذا العالم قلت وكان هذا الطبيب عارفا بالطب علما لا عملا ولا يحسن العلاج ولا يطول روحه على العليل كثير النزاقة عديم التلطف كارها لأطباء زمانه لا يذكر أحدا منهم ولا يذكر له إلا ذمّه وأطلق لسانه في معايبه وكان يقول هؤلاء اليهود قد ارتفع رأسهم وامتلأوا فوق وسعهم على جهلهم وقلة حاصلهم يعنى السديد الدمياطي وفرج اللّه ابن صغير ولا يزال يتوقد غيظا منهما وحسدا لهما