أحمد عيسى بك
356
معجم الأطباء
وله تجمل في بيته وملبسه ومركوبه من الخيل المسومة والبزة الفاخرة ثم إنه اقتصر وترك الخيل وآلى على نفسه أن لا يطب أحدا الا ببيته أو في المارستان أو ما في الطريق وهو غاية في معرفة الأصناف من الجواهر والقماش والآلات وأنواع العقاقير والحيوانات وما يحتاج اليه البيمارستان ولا يشترى بالمارستان المنصوري شئ ولا يدخل اليه الا بعد عرضه عليه فان أجازه اشتراه الناظر وإن لم يجزه لم يشتر البتة وهذا اطلاع كبير وخبرة تامة لأن البيمارستان يريد كل ما في الوجود مما يدخل في الطب والكحل والجراح وغير ذلك وأما معرفة الرقيق من المماليك والجواري فاليه المآل في ذلك ورأيت المولعين بالصنعة يحضرون اليه ويذكرون له ما وقع لهم من الخلل في أثناء أعمالهم فيرشدهم إلى الصواب ويدلهم على إصلاح ذلك الفساد ولم أره شيئا يعوذ من إكمال الأدوات غير أن عربيته ضعيفة وخطه أضعف من مرضى مارستانه ومع ذلك فله كلام حسن ومعرفة بأصول الخط المنسوب والكلام على ذلك انتهى ما ذكره أبو الصفا قلت هذا رجل اجتمع بي وتردد الىّ غير مرة وجاريته الحديث كرة على كرة وهو ذكره من الحديث الممتع والكلام المطمع وقرأت عليه ولقد كنت ألتقط من أنباء كلامه ثمرات الحكم واستدل له بمجاراته على سعة اطلاع ووفور مدد ورأيت له في هذا ما لم أره لأحد وكان يستجهل الأطباء ويستبعد معالجاتهم ويستبعد كريه وصفاتهم ويقول أنا أعالج المرضى بما لا يستكره لهذه الأدوية الكريهة التي يصفها الأطباء وأعطى القدر اليسير مما يستطاب فيقوم مقام الكثير مما يعطونه مما لا يستطاب ويكون ما أعطيه من نوع الغذا وهو يقوم مقام الدواء وحكى لي القاضي ضياء الدين يوسف بن الخطيب أنه احتاج إلى استفراغ فعرض ما به على الأطباء واستوصفهم فقالوا هذا يحتاج إلى خمسة أيام تتقدم قبل استعمال دواء وشرعوا في وصف دواء يشتمل على عقاقير كثيرة كريهة فلم أجد لي قابلية على ما قالوه فقلت لابن الأكفانى فقال يحصل القصد ثم أتاني ببرنية فيها شراب