أحمد عيسى بك
350
معجم الأطباء
محمد على باشا وبعد قليل أنشىء مجلس الصحة وكان ثلاثة أعضاء يرأسهم بوزارى ولم يكن كلوت واحدا منهم واجتمع هذا المجلس اجتماعه الأول في الخانقاه على بعد سبعة أميال من القاهرة إلى الشمال الشرقي منها وذلك في 25 مارس سنة 1825 م وخوله محمد على باشا السلطة على الأطباء فكتب إلى كلوت بك يعينه في وظيفته وبعد قليل عين كلوت ولويجى ألسندرى ( وهو صيدلانى صيدلية القلعة ) عضوين فيه فلم يلبث كلوت حتى أدخل النظامات الصحية الفرنسية في هذا المجلس ثم وجه اهتمامه إلى تنظيم أحوال الجيش الصحية بالنظام الفرنسي وكان أطباء الجيش يلبسون كالضباط وتوجه إليهم النياشين وألقاب الشرف مثلهم . ولما كان مقام الجنود في الخانقاه عزم كلوت بك إنشاء مستشفى لهم وكان بالقرب من ذلك المكان بناء رحب أصله ثكنة للفرسان فاستخدمه لهذه الغاية فكان خاصا بمرضى الجيش فقط في أول الأمر ثم جعل عاما لجميع المرضى فتكللت أعماله بالنجاح وحينئذ خطر له أن ينشئ مدرسة للطب بجانب هذا المستشفى رغبة في تكثير سواد الأطباء الوطنيين للجيش وعرض الأمر على محمد على باشا فاستصوبه وأمر بالشروع فيه فأنشئت مدرسة أبى زعبل الطبية وقد رأى كلوت بك من وراء ذلك صعوبات شتى تعترضه ولكنه لحزمه وعزمه تغلب عليها جميعا والصعوبة الأولى التي اعترضته كانت مسألة اللغة لعدم معرفة الأساتذة المراد استخدامهم اللغة العربية وعدم معرفة التلاميذ للغة الفرنسية أو غيرها من اللغات الأوربية فأقام المترجمين بين الأساتذة والطلبة والصعوبة الثانية هي اعتقاد الأهالي بأن تشريح جثث الموتى ممنوع دينيا فتباحث مع مشايخ الدين في هذه المسألة وأثبت لهم أن تشريح الموتى من أنفع الغايات للأحياء وعلاجهم وكان محمد على باشا من أكبر المساعدين لكلوت بك في هذا الأمر ولكنه أخذ الأمور بالتؤدة فلم يرخص بالتشريح ترخيصا صريحا ولكنه وعده بأن لا يعترضه أحد .