أحمد عيسى بك
337
معجم الأطباء
الحنيذ أو لأمين الدولة لكان عنده ابن التلميذ وصدق ودّ لو أنه لابن كلده لوكل اليه الوفا أو لسنى لابن سيناء لنسب إليه دونه الشفا ولم يكن شرواه في مداواة سقام ومدافعة سمام بملاطفة ما حظى به النسيم ولا عبث بشبهها في ملاعبه عطف الروض النسيم قال ابن صغير انه قرأ على أبيه وعلى ابن النفيس وتلك الطبقة واقتصر على علم الطب وحققه وأذن له في الكحل ثم في الطب وجلس للتطبيب وعاد المرضى وظهر أثر علمه وكثر النفع به وبرأ المرضى على يده وخدم السلطان وأطلق له المعلوم الوافر والراتب الكامل وتفرد بخدمة بكتمر الساقي وكان يعتمد عليه دون سائر الأطباء ويعمل بقوله في معالجته ومعالجة ولده وحريمه وخواصه وأعزائه وكان سلطاننا الملك الناصر يثق به وأفرده بعد بكتمر الساقي لخدمة الدور السلطانية والنساء والحرم مع مشاركة الجماعة في مباشرة طبه والحضور عنده ولم يزل موفر الحظ من الاكرام وكانت بيننا وبينه صحبة وله بنا خصوصيّة وله من حسن الملاطفة في العلاج ما لم يكن لأحد سواه وكان في هذا غاية جرى ذكره عند الحكيم الفاضل ناصر الدين محمد بن صغير وهو عليل بدمشق فقال من كان مثل الحكيم فرج اللّه وأخذ في وصفه ووصف فضيلته والثناء عليه وبالغ في هذا وأطنب فيه فقال له بعض من حضر فكيف كان السديد الدمياطي فقال كان السديد يعمل في ما يصفه مصلحته وفرج اللّه يعمل مصلحة المريض قلت والأمر هو على ما قاله فان السديد قلّ أن كان يخوض القمرات في الوصف وفرج اللّه يخوض القمرات في الوصف ويود لو نزع من جسده ثوب العافية وألبسه المريض وإذا كره المريض أو من حضره غذاء أو دواء بدله بغيره فان كرهوه أبدله بغيره يفعل هكذا حتى يصيب موافقة من رضاهم أو مقاربة وكان يرى أن هذا أجرى في نفع المريض وكانت له معالجات موافقة وإصابات في تقدم المعرفة خارقة حكى لي غير واحد من جيراننا بالقاهرة انه كان معوّدا بمعالجة رجل بسويقة الصاحب وقد عرف مزاجه ودربه فمر به ذات يوم وهو راكب على حماره قد نزل من القلعة على بيته فرأى ذلك