أحمد عيسى بك

334

معجم الأطباء

الطب وباشر العلاج وصحب يلبغا الشافعي امام الأشرف واختص به ورافقه من مماليكه الأمير شيخ الصفوي وكان بارع الجمال فانتزعه لما قبض على الشافعي وصار من أخص المماليك عنده فزوج فتح اللّه أمه وفوض اليه أموره وأسكنه معه فاشتهر من ثم وشاع ذكره واستقر في رياسة الطب بعد موت عمه بديع فباشرها بعفة ونزاهة ثم عالج برقوق فأعجبه وراج عليه بما كان يعرفه من الألسنة والأخبار واختص به وصار له عنده مجلس لا يحضر معه فيه غيره فلما مات البدر محمود الكلستانى قرره في كتابة السر مع سعى البدر ابن الدمامينى فيها بمال كثير فباشر بعفة ونزاهة أيضا وقرب من الناس وبشاشة وحشمة وعمله الظاهر أحد أوصيائه واستمر في كتابة السر بعده لم ينكب الا في كائنة ابن غراب ثم عاد قال شيخنا وكانت خصاله كلها حميدة الا البخل والحرص والشح المفرط حتى بالعارية وبسبب ذلك نكب فان يشبك لما هرب من الوقعة التي كانت بينه وبين الناصر ترك أهله وعياله بمنزله بالقرب منه فلم يقرئهم السلام ولا تفقدهم بما قيمته الدرهم الفرد فحقد عليه ذلك وكان أعظم الأسباب في تمكين ابن غراب من الحط عليه فلما كانت النكبة الشهيرة لجمال الدين كان هو القائم بأعبائها وعظم أمره عند الناصر من يومئذ وصار كل مباشر جل أو حقر لا يتصرف الا بأمره فلما انهزم الناصر وغلب شيخ استقر به وقام بالأمر على عادته إلى أن نكب في شوال سنة خمس عشرة من المؤيد لشئ نقل عنه ولم يزل في العقوبة والحبس إلى أن مات مخنوقا في ليلة الأحد خامس ربيع الأول سنة ست عشرة وثمانماية وأخرج من الغد فدفن بتربة خارج باب المحروق من القاهرة قال ابن خطيب الناصرية وكان انسانا عاقلا دينا محبا في أهل الخير والعلم وجمع كتبا نفيسة زاد غيره وكانت مدة ولايته كتابة السر أربع عشرة سنة ونحو شهر تعطل فيها أشهرا وقال المقريزي كانت له فضائل جمة غطاها شحه حتى اختلق عليه أعداؤه معايب برأه اللّه منها فانى صحبته مدة طويلة تزيد على عشرين سنة ورافقته سفرا وحضرا فما علمت عليه الا خيرا بل كان من خير أهل زمانه