أحمد عيسى بك

324

معجم الأطباء

وكان متفننا في كل فن باحثا في كل مذهب حتى أنه كان يفتى في عشرة علوم وله التصانيف في كل فن ومؤلفاته عزيزة جليلة ولو لم يكن من مؤلفاته غير شفاء العليل في الطب لكفاه شاهدا لفضله وعنوانا لنقله فإنه طمس به آثار من قبله وجلا به ظلام ما لم يوضحه الأوائل ورتبه ترتيبا عجيبا ونقحه تنقيحا غريبا خالف عليه صنوه المؤيد سنة خمس وتسعين وستماية في الشحر وقصدة بعد وفاة المظفر فجهز اليه العساكر وجعل مقدمهم الناصر ولده والشريف على ابن عبد اللّه المطهر وكانت وقعة عظيمة من الوقائع المشهورة حتى أن المؤيد وثب بفرسه درب الدعيس وحوصر فلزم ثم سجن في حصن تعزّ وكان الأشرف محسنا اليه غاية الاحسان طالبا منه طيبة القلب والتعطف إذ كان ذا نفس رحيمة واليه تنسب الأشرفية بمدينة تعز ومدينة زبيد وبنى قصره المشهور بصنعاء إلى جنب قصر المظفر توفى رابع وعشرين من شهر المحرم سنة ست وتسعين وستماية ودفن في الأشرفية وقبره هناك يزار ويتبرك به ( كتاب العطايا السنية للملك الأفضل العباس بن الملك المجاهد على ص 40 ولعله أيضا صاحب كتاب المعتمد في الأدوية المفردة المطبوع بالقاهرة ) . العنترى - ن محمد بن المحلى بن الصائغ أبو المؤيد الجزري الطبيب . عوض بن يوسف بن محيي الدين المعروف بابن الطباخ الدمشقي قاضى القضاة بالمدينة المنورة - كان من فضلاء الزمان جم الفائدة فصيح اللسان وسيم الهيئة مقبول الطلعة مشاركا في عدة فنون وكان له في الطب إلمام تام وكان في ابتداء أمره قرأ بدمشق على جماعة منهم علي بن النجار وصار مقيدا للصكوك في محكمة الباب ثم سافر إلى بلاد الروم ولازم على عادتهم ودرّس وتنبّل واشتهر بمعرفة الطب فكانوا يراجعونه في البراءات الصعبة فيعرفها ويعالجها ومما اتفق له أنه ابتلى بالاستسقاء وعولج فلم يفد علاجه وكان استحكم فافترح هو دواء لنفسه بقوة الحدس فكان يستعمل في كل يوم قدرا وافرا من الخربز ( البطيخ