أحمد عيسى بك
316
معجم الأطباء
ولى خطابة فاس وهو صاحب كتاب شذور الذهب في صناعة الكيميا توفى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة لم ينظم أحد في الكيمياء مثل نظمه بلاغة ومعاني وفصاحة ألفاظ وعذوبة تراكيب حتى قيل فيه إن لم يعلمك صنعة الذهب علمك صنعة الأدب وقيل هو شاعر الحكماء وحكيم الشعراء وقصيدته الطائية أبرزها في ثلاث مظاهر مظهر غزل ومظهر قصة موسى والمظهر الذي هو الأصل في صناعة الكيميا وهذا دليل القدرة والتمكن رحمه اللّه تعالى وأولها بزيتونة الذهب المباركة الوسطى * غنينا فلم نبدل بها الأثل والخمطا صفونا فآنسنا من الطور نارها * تشب لنا وهنا ونحن بذى الأرطى فلما أتيناها وقرب صبرنا * على السير من بعد المسافة ما اشتطا نحاول منها جذوة ما ينالها * من الناس من لا يعرف القبض والبسطا هبطنا من الوادي المقدس شاطئا * إلى الجانب الغربى نمتثل الشرطا وقد أرج الارجاء منها كأنها * لطيب شذاها تحرق العود والقسطا وقمنا فألقينا العصى في طلابها * إذا هي تسعى نحوها حيّة نقطا وثار لطيف النقع عند اهتزازها * وأظلم من نور الظهيرة ما غطى ومدّ إليها الفيلسوفى يمينه * فجاذبها أخذا وأوسعها ضغطا فصارت عصا في كفه وأحبها * فأخرجها بيضاء تجلو الدجى كشظا فلم أر ثعبانا أذل لعالم * سواها ولا منها على جاهل أسطى هي المركب الصعب المرام وأنها * ذلول ولكن لا لكل من استمطى فاعجب بها من آية لمفكر * يقصر عن إدراكها كل من أخطا وتفجيرها من صخرة عشر أعين * وثنتين تسقى كل واحدة سبطا وتغليقها رهوا من البحر فاستوى * طريقا فمن ناج ومن هالك غمطا فتلك عصانا لا عصى خيزرانة * على أنها في كف ممسكها الطا وقد كان للزيتون فيها قساوة * ولكن لين الدهن صيرها نقطا