أحمد عيسى بك
295
معجم الأطباء
علاء الدين مرة إلى الحمام التي في باب الزهومة فلما كان في بعض تغسيله خرج إلى مسلخ الحمام واستدعى بدواة وقلم وورق وأخذ في تصنيف مقالة في النبض إلى أن أنهاها ثم عاد ودخل الحمام وكمل تغسيله وقيل إنه قال لو لم أعلم أن تصانيفى بعدى عشرة آلاف سنة ما وضعتها والعهدة في ذلك على من نقله عنه وعلى الجملة كان إماما عظيما وكبيرا من الأفاضل جسيما وكان يقال هو ابن سينا الثاني قال ونقلت من ترجمته في مكان لا أعرف من هو الذي وضعه قال شرح القانون في عشرين مجلدا شرحا حل فيه المواضع الحكمية ورتب فيه القياسات المنطقية وبين فيه الاشكالات الطبية ولم يسبق إلى هذا الشرح لأن قصارى كل من شرحه أن يقتصر على الكليات إلى نبض الحبالى ولا يجرى فيه ذكر الطب إلا نادرا وشرح كتب بقراط كلها ولأكبرها شرحان مطول ومختصر وشرح الإشارات وكان يحفظ كليات القانون ويعظم كلام بقراط ولا يشير على مشتغل بغير القانون وهو الذي حسّر الناس على هذا الكتاب وكان لا يحجب نفسه على الإفادة ليلا ولا نهارا وكان يحضر مجلسه في داره جماعة من الأمراء والمهذب ابن أبي حليقة رئيس الأطباء وشرف الدين بن صغير وأكابر الأطباء ويجلس الناس في طبقاتهم ومن تلاميذه الأعيان البدر حسن الرئيس وأمين الدولة ابن القف والسديد الدمياطي وأبى الفرج السكندرى وأبى الفرج بن صغير وحدثني عنه غير واحد منهم شيخنا أبو الفتح اليعمري قال كان ابن النفيس على وفور علمه بالطب واتقانه لفروعه وأصوله قليل البصر بالعلاج فإذا وصف لا يخرج بأحد عن مألوفه ولا يصف دواء ما أمكنه أن يصف غذاء ولا مركبا ما أمكنه الاستغنا بمفرد وكان ربما وصف القمحية لمن شكا القرحة والتطماج لمن شكا هواء والخروب والقضامة لمن شكا إسهالا ومن هذا ومثله ولكل بما يلائم مأكله ويشاكلها حتى قال له العطار الشرابى الذي كان يجلس عنده إذا أردت أنك تصف مثل هذه الوصفات أقعد على دكان اللحّام وأما إذا قعدت عندي فلا تصف إلا السكر والشراب والأدوية وحكى لي شيخنا أبو الثناء الحلبي الكاتب