أحمد عيسى بك

256

معجم الأطباء

وساعده جماعة ولبسوا على الخليفة فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام فجاء إلى باب الأزج إلى دار ابن الجوزي ودخل وأسمعه غليظ المقال كما ذكرنا وأنزل في سفينة ونزل معه الركن لا غير وعلى ابن الجوزي غلالة بلا سراويل وعلى رأسه تحفيفة فأحدر إلى واسط وكان ناظرها العميد أحد الشيعة فقال له الركن حرسك اللّه مكنى من عدوى لأرميه في المطمورة فعزّ على العميد وزبّره وقال يا زنديق أرميه بقولك هات خط الخليفة واللّه لو كان من أهل مذهبي لبذلت روحي ومالي في خدمته فعاد الركن إلى بغداد وكان بين ابن يونس الوزير وبين أولاد الشيخ عبد القادر عداوة قديمة فلما ولى الوزارة ثم أستاذية الدار بدد شملهم وبعث ببعضهم إلى مطامير واسط فماتوا بها وأهين الركن باحراق كتبه النجومية وكان السبب في خلاص ابن الجوزي أن ابنه محيي الدين يوسف ترعرع وقرأ الوعظ وطلع صبيا ذكيا فوعظ وتكلمت أم الخليفة في خلاص ابن الجوزي فأطلق وعاد إلى بغداد وكان يقول قرأت بواسط مدة مقامي بها كل يوم ختمة ما قرأت فيها سورة يوسف من حزنى على ولدى يوسف وشوقى اليه وكان يكتب إلى بغداد أشعارا كثيرة وذكره شيخنا ابن البزدوى فأطب في وصفه وقال فأصبح في مذهبه إماما يشار إليه ويعقد الخنصر في وقته عليه ودرس بمدرسة ابن السمح ودرس بالمدرسة المنسوبة إلى الجهة بنفشا المستضية ودرس بمدرسة الشيخ عبد القادر وبنى لنفسه مدرسة بدرب دينار ووقف عليها كتبه . برع في العلوم وتفرد بالمنثور والمنظوم وفاق على أدباء مصره وعلا على فضلاء دهره ، له التصانيف العديدة سئل عن عددها فقال زيادة على ثلاثماية وأربعين مصنفا منها ما هو عشرون مجلدا ومنها ما هو كراس واحد ولم يترك شيئا من الفنون إلا وله فيه مصنف . كان أوحد زمانه وما أظن الزمان يسمح بمثله . ومن مؤلفاته كتاب المنتظم وكتابا ذيل عليه قال وكان إذا وعظ اختلس القلوب وشققت النفوس دون الجيوب إلى أن قال توفى ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان وصلى عليه الخلق العظيم الخارج عن الحد وشيعوه إلى