أحمد عيسى بك
210
معجم الأطباء
ابن شهاب الكحال فجرت بينهم عواصف مع تعمد الظلم مناصف ونامت على بغضاء تنكر له الأيام والليالي ثم عطفته عليه عاطفة الرضى فأقبل عليه ولا كل الاقبال واستصحبه في سفرة كنت فيها إلى جهة غزة ولما أتيا قاقون أتينا بأنواع من الطعام فيها من السمك واللبن فقلنا له من أيهما نأكل فقال أنا طبيبكم وكلوا مما آكل ثم أكل من السمك وأكلنا معه حتى كاد يشبع ثم ثرد خبزا في اللبن وأكل منه بالملاعق وأكلنا معه ثم قال علينا بالمصلح فقلنا ما هو قال العسل فأتينا به فلعق منه لعقا كثيرا ولعقنا معه ثم مكث ساعات ثم أمر فعملنا شرابا من السكر والليمون فشرب وشربنا معه ثم قال عملنا اليوم بطب الهند قالوا اما أن يكون أحدهما أبرد من الآخر أو هما سواء في الدرجة فإن كان أحدهما أبرد من الآخر فالآخر مصلح له فان كانا سواء في الدرجة كنا كمن أكل من شئ واحد واستكثر منه ثم طلب الأمين سليمان إلى باب السلطان ولحق به الطبيب القاضي علاء الدين ابن الأثير كاتب السر رحمه اللّه من فالج أصابه فجاء وطببه فلم ينجع وسعى في أمر فما أنجح ولم يقع من السلطان بموقع ولا لقى أطباء الحضرة بما يحب فنقهقر وذمّ وأعيد إلى دمشق مبرقع الوجه بالخجل خايب الظنة والأمل ثم عقد له مجلس بحضرة تنكر لدواء وصفه لأبيه وكان قد جمد اللبن في معدته فوصف له إنفحة الجداء فأنكرت الأطباء ذلك فادعى الصواب وحضر المجلس المعقود له أعيان الفقهاء والحكماء وطولب بالنقل فأحضره فلم ينهض بصدق دعواه وعلى هذا فلم ينقم عليه تنكر على كراهيته له وتوفى بدمشق يوم السبت سادس وعشرين شعبان سنة 732 ه . واسمه سليمان بن داود بن سليمان الدمشقي في باقي المصادر توفى في عشر التسعين ( مسالك الأبصار ج 5 قسم 3 ص 571 وفي الوافي بالوفيات توفى سنة 732 ه وشذرات الذهب ج 3 ص 717 ه وتاريخ ابن الوردي والدرر الكامنة لابن حجر توفى في شعبان سنة 732 ه ) .