أحمد عيسى بك
198
معجم الأطباء
دار الفنون التي كان إبراهيم باشا عازما على إنشائها في حوش الشرقاوي ولكنه انتقل إلى دار البقاء قبل أن ينفذ مشروعه وفي أوائل سنة 1265 ه تولى عباس باشا الأول فأمر بالغاء جميع المدارس وإنشاء مدرسة واحدة سماها الأورطة المفروزة في قرية الخانقاه وهي عسكرية فدخلها سالم تلميذا لتعلم الفنون العسكرية وكان قد بقي له على إتمام دروسه الطبية ثلاثة أشهر حتى يحصل على إجازة طبيب فكان ذلك من دواعي كدره وألمه العظيم جزعا عن ضياع ما صرفه من سهر الليالي في تعلم الطب وبينما هو غارق في همومه إذ صدر أمر عباس باشا الأول باختيار بعض تلاميذ مدرسة الطب لارسالهم إلى ألمانيا بصفة إرسالية لاكمال تعليمهم فحضر الدكتور برونيير بك إلى المفروزة وكانت صورة وحالة سالم لا تزال عالقة في مخيلته فتعاون هو وناظر المدرسة محمد بك الشافعي معلم سالم القديم على اختيار سالم وقد ساعدته المقادير واختير طالبا للبعثة وصدر أمر عباس باشا الأول بذلك فحضر من الخانقاه إلى القاهرة واختير معه ثمانية من الطلبة من مدارس أخرى ومن مدرسة الطب الملغاة فأرسلوا إلى مونيخ قاعدة بافاريا من أعمال ألمانيا وكانوا لم يروا سكة الحديد أصلا فلما رأوها في ألمانيا تعجبوا منها كثيرا وكانوا في مونيخ تحت إشراف رجل متشرع يسمى البارون دوبريل فعنى بهم وأحسن تربيتهم فتعلموا اللغة الألمانية مع باقي اللغات الضرورية كالفرنسية والإنجليزية وما يلزم من اليونانية واللاطينية فظلوا فيها أربع سنين يتلقون العلم على أكابر علماء ألمانيا كليبج الكيمائى وسيبلد المشرح وروث موند الجراح وفيفر الطبيب وبتنكوفر حتى حصلوا على الدكتوراه في الطب والجراحة والولادة وشهادة الامتياز وفي سنة 1270 ه توجه إلى فينا عاصمة بلاد النمسا بأمر عباس باشا الأول لأجل الحصول على المعلومات الطبية العملية وذلك طبقا لأمر سعيد باشا وفي آخر هذه السنة انتقل إلى برلين لزيادة الاطلاع ثم عاد إلى فينا ودرس فيها سنة على أشهر الأساتذة وفي أواخر سنة 1271 ه صدر الأمر برجوع البعثة كلها إلى مصر وعين أعضاؤها أطباء بالأرط