أحمد عيسى بك
194
معجم الأطباء
وقد حلفت أن تحفظ الود بيننا * وليس لمخضوب البنان يمين ثم لم يزل صاحب الترجمة متديرا الديار المصرية يرتع بربوعها النضرة المعزّية إلى أن حدى به حادي المسير وزمزم وناداه منادى الحرم فلبى وأحرم وأقام بمكة دون سنة ومات بمرض الاسهال عن تناول عنب سنة 1008 ه عن ست وستين سنة رحمه اللّه تعالى . ورأيت في رحلة الشيخ عبد اللّه العياشي المغربي أن الشيخ عبد العزيز الزمزمى رئيس المؤذنين بمكة أخبره أن الشيخ داود كانت له وجاهة عظيمة عند أمراء مكة قال وكان يحضر مجلس والدي في التدريس وكان الوالد يجله وكنت أنا في نفسي أبغضه وأستثقله وأعاتب الوالد على إجلاله إياه وتعظيمه وأقول كيف تجل رجلا فيلسوفيا من شأنه كذا وكذا فيقول لي ان الرجل من حكماء الاسلام وله مهارة في العلوم العقلية وعقيدته سليمة وله وجاهة عند الدولة وقدما قيل وما عجب إكرام ألف بواحد * لعين تفدّى ألف عين وتكرم قال ثم عرض لي عارض مرض ذات يوم واشتد على ولم أحضر الدرس أياما فحضر الشيخ داود وسأل الوالد عنى فأخبره بحالي فلما تفرق المجلس قال للوالد اذهب بنا لعيادة ولدك فدخل علىّ وأنا في أشد ما يكون المرض فجس يدي ثم قال لوالدي ليس هذا وقت معالجة هذا الولد ولكن خذ هذا الدواء لشئ استخرجه من جيبه يسقى أو يدهن به يخف عنه ما هو فيه وأنا راجع اليه غدا في الوقت الذي ذكر واستحضر حجاما وقال هيّىء آلة الفصادة وأراة العرق الذي يفصده ومحل الفصد منه وقال إذا سمعتنى قلت اللّه رافعا صوتي به فافصد المحل الذي ذكرت لك وإذا قلته ثانيا فحل رباط العضد وامسك عن اخراج الدم فهيا الحجام الآلة وربط المحل فبقى ينتظر اذن الشيخ والشيخ مطرق رأسه مدة ثم قال له اللّه ففصد العرق مع قوله فلما قاله ثانيا أمسك ثم رفع الشيخ رأسه وقال أخرجت لك دما مخصوصا في وقت مخصوص لأمر