أحمد عيسى بك
186
معجم الأطباء
الشيخ الامام المميز على من له بها المزية المتوحد بأنواع الفضائل والمتفرد بعلوم الأوائل شيخ العلوم الرياضية سيما الفلسفة والعلوم الحكمية وعلم الأبدان القسيم لعلم الأديان فإنه بلغ فيه الغاية التي لا تدرك وانتهى منه إلى الرتبة التي لا تكاد تملك مع فضل في جميع العلوم ليس لأحد وراءه فضلة وعلم لم يحو أحد في عصره مثله وأدب يغض منه الناظر ويحار في وصفه الفكر والخاطر مولده بفوعة ثم انتقل به والده إلى أنطاكية فنشأ بها ثم منها إلى الشام ثم منها إلى مصر فقطن بها وكانت له خلوة بالمدرسة الظاهرية تجاه البيمارستان يجلس بها نهارا قال تلميذه الفاضل الخفاجي في ريحانته في ترجمته ضرير بالفضل بصير كأنما ينظر ما خلف ستارة الغيب بعين فكر خبير لم تر العين مثله بل لم تسمع الآذان ولم تحدث بأعجب منه مسائل الركبان إذا جس نبضا لتشخيص مرض عرض أظهر من أعراض الجواهر كل غرض فيفتن الأسماع والأبصار ويطرب بجس النبض ما لا يطربه جس الأوتار يكاد من رقة أفكاره يجول بين الدم واللحم لو غضبت روح على جسمها ألّف بين الروح والجسم فسبحان من أطفأ نور بصره وجعل صدره مشكاة نور فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وله في كل علم سهم مصيب ومنطق محلى بتذهيب التهذيب وكنت قرأت عليه الطب وغيره في سن الصغر فسمعت ما يغار له نسيم السحر ويطرب من لطفه نغمات الوتر ينثر فيه نثار العلوم على عرايس المنثور والمنظوم وكان يقول لو رآني ابن سينا لوقف ببابي أو ابن دنيال لا كتحل بتراب أعتابى إلا أنه على مذهب الحكماء ومشرب الندماء ولذا كثر كلام الناس في اعتقاده ونقل عنه رشح قطرات من خفىّ إلحاده ثم لما كثر اللغط فيه ارتحل إلى البيت العتيق فطافت به المنية من كل فج عميق فقضى نحبه ولقى ربه انتهى كلام الشهاب ومما يدل على أنه شيعي قوله في شرحه لمنظومة ابن سينا بعد كلام طويل ناقلا ما في التنزيل عن سيدنا موسى لأخيه هارون عليهما الصلاة والسلام فقال أخلفني في قومي وأصلح وهذا قال يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم لسيدنا على أما ترضى