أحمد عيسى بك

148

معجم الأطباء

من الشريعة الشريفة بما هو أحكم وأقوى مشاركا في العلوم العقلية متبحرا في العلوم الشرعية النقلية مهتما بالنظر في كتب أرباب الاجتهاد ومن دونهم ممن جمع لهم التقليد والرشاد وكان يفسر القرآن الكريم وينتفع بمجلسه خلق عظيم وكان رحمه اللّه تعالى في أول أمره معرضا عن إيتاء الدنيا قانعا بكسبه من جهة طبابته فاتفق انه ابتلى بعض الأمراء بالأمراض الهائلة فراجع المرحوم في ذلك فعالجه وانتفع به فاستشفع له وسعى في حقه حتى عين له وظيفة في بيت المال فاستجداه طبعه واستلذه نفسه من حيث لم يدر أن السم في الدسم فخالط الأمراء وتقرب لهم بالطب واتصل بالوزير الكبير محمد باشا وأمره بترجمة أبى يوسف فأتمها ورفعها اليه وفي أثناء ذلك جلس السلطان الأفخم مراد خان المعظم على سرير السلطنة فقوى به أمر فرهاد باشا وكان معزولا عن الوزارة فشاع عوده إليها على خلاف مراد الوزير الكبير محمد باشا بشفاعة السيدة صفية حظية السلطان وأم أولاده الكرام بسبب انها كانت في أول أمرها من جواري السيدة بنت السلطان محمد بن السلطان سليمان زوجة فرهاد باشا المزبور وكان فرهاد باشا المسفور مبتلى بحبس البول يراجع في ذلك الطبيب الياس القرماني المذكور وينتفع بآرائه فاتفق أنه أمر فرهاد باشا في أثناء ما ذكر بأكل المعجون المعروف بمثرود يطس فأكله ومات بعد أيام قلائل بعلة الزحير فاتهم الطبيب المزبور وقيل إنه سمه في ذلك المعجون بإشارة الوزير محمد باشا فدخلت زوجته إلى السلطان وطلبت الثأر وهمت بقتل الطبيب المسفور فأخذ وحبس أياما ثم أخرج وفتش فلم يثبت عليه شئ واستشفع في خلاصة المفتى وبعض العلماء والصلحاء فأطلق فاجتمع عدة من خدام فرهاد باشا وترصدوا له يوما في باب داره ولما خرج رحمه اللّه في صبيحة ذلك اليوم إلى صلاة الصبح هجموا عليه وضربوه بسكاكين وجرحوه عدة جراحات وبقروا بطنه فمات رحمه اللّه من وقته وهربت القتلة ولما وقف السلطان على ذلك غضب على جميع خدام فرهاد باشا فأخذ منهم ستون نفرا وصلب منهم عشرة أشخاص منهم الزعيم ابن أخي