أحمد عيسى بك

143

معجم الأطباء

ذلك فوعده بحماه ووفى له بذلك فأعطاه حماه لما أمر لأستدمر بحلب بعد موت نائبها أقپچق وجعله سلطانا يفعل فيها ما يشاء من إقطاع وغيره ليس لأحد من الدولة بمصر من نائب ووزير معه حكم وأركبه في القاهرة بشعار الملك وأبهة السلطنة ومشى الأمراء والناس في خدمته حتى الأمير سيف الدين تنكز أرغون النائب وقام له القاضي كريم الدين بكل ما يحتاج اليه في ذلك المهم من التشاريف والانعامات على وجوه الدولة وغيرهم ولقبوه الملك الصالح ثم بعد قليل لقبه الملك المؤيد وكان كل سنة يتوجه إلى مصر بأنواع من الخيل والرقيق والجواهر وسائر الأصناف الغريبة هذا إلى ما هو مستمر طول السنة بما يهديه من التحف والطرف وتقدم الملك الناصر إلى نوابه بأن يكتبوا اليه يقبل الأرض وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه تعالى يكتب اليه يقبل الأرض بالمقام العالي الشريف المؤيدى السلطاني الملكي المولوي العمادي وفي العنوان صاحب حماه ويكتب اليه السلطان أخوه محمد بن قلاون أعز اللّه أنصار المقام الشريف العالي السلطاني الملكي المؤيدى العمادي بلا مولوى وكان الملك المؤيد فيه مكارم وفضيلة تامة من فقه وطب وحكمة وغير ذلك وأجود ما كان يعرفه علم الهيئة لأنه أتقنه وإن كان قد شارك في سائر العلوم مشاركة جيدة وكان محبا لأهل العلم مقربا لهم آوى اليه أثير الدين الأبهري وأقام عنده ورتب له ما يكفيه وكان قد رتب لجمال الدين محمد بن نباتة كل سنة ستمائة درهم وهو مقيم بدمشق غير ما يتحفه به ونظم الحاوي في الفقه ولو لم يعرفه معرفة جيدة ما نظمه وله تاريخ كبير وكتاب الكناش مجلدات كثيرة وكتاب تقويم البلدان هذبه وجدوله وأجاد فيه ما شاء وله كتاب في الموازين جوّده وهو صغير ومات وهو في الستين رحمه اللّه تعالى وله شعر ومحاسنه كثيرة ولما مات رثاه الشيخ جمال الدين بن نباتة بقصيدة أولها ما للندى لا يلبى صوت داعيه * أظن أن ابن شادى قام ناعيه ما للرجاء قد استدت مذاهبه * ما للزمان قد اسودت نواحيه