أحمد عيسى بك

138

معجم الأطباء

لمنع تعب المشي وقهر العدو لطلب التشفي من ألم الغيظ والنكاح إنما هو طلب لذة بدنية بمباشرة عضو حقه أن يستر ويستحيا من كشفه وخصوصا من الرجل الرزين العاقل الذي يكره أن يكشف عن ساعده مثلا ثم في تلك الحال يحتاج إلى كشف عضوه المستور وربما دعاه استلذاذه إلى كشف مثل ذلك العضو من المفعول فما أخسّ هذه اللذة عند العاقل المتيقظ وما أهونها عليه وما أقبحها عنده وما أفضحها لديه هكذا ثم لا خلاف أن الحاجة غير طيبة ولا لذيذة في ذاتها ولا مطلوبة ولا محبوبة وهذه الأحوال أعنى اللذات كلها كما ترى حاجات والحاجات آلام ولو كانت فيها فضيلة لما استغنت الملائكة المقربون عنها ولا نزهت منها وكل اللذة في أن لا يؤلم جوع ولا يؤذى عطش ولا يتعب مشى ولا يؤذى حر ولا برد ولا ينغص العيش حرد ولا غضب ولقد صحبت من إذا جاع صبر طويلا ثم إذا قدم اليه الطعام بكى ثم أكل وكان يقول اللهم أنت خلقتني وأنت أخرجتني وبالخطاب أكرمتني فهب لي ما وعدتني وكان هذا الكلام شكاية من هذا الصديق من ألم الحاجة . نعم من عرف كنه ألم الشئ فان تألمّه به يكون أشد وأكثر وأتم وأبلغ وقد كتبت إليك يا أخي هذه المباتّة منبها لك وعالما بأنك تتنبه بأدنى إشارة وتحريك لسان وأنا منذ زمان أستعمل هذا الدعاء وأقول اللهم إني أسألك غير متحكم عليك أن تكفني مؤنة هذا الجسد الذي هو سبب كل مذلة وأصل كل حاجة والجاذب إلى كل بلية والطالب لكل خطية وأن تيسر الخلاص منه على أسهل وجه وأفضل حال إلى خير معاد وأحسن مآل بمنك وفضلك يا ذا المن والأفضال . فان رأيت أن توافقنى في استعماله فخفف رحلك وشمر ذيلك وأزح علتك وقصر أملك وطهر خلقك ونق طرقك تبلغ وتسلم وتسد ولا تندم والسلام ( تتمة صوان الحكمة ) . وفي تاريخ حكماء الاسلام للبيهقي هذه العبارة ورأيته بسرخس في شهور سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وقد بلغ من العمر أطوله .