أحمد عيسى بك
98
معجم الأطباء
أبو محمد المصري الحكيم - لا يقصر في حكمه ولا يعجز أن ينطق من تمادى في بكمه جرى الأدب بقلمه وسرى نفس في كلمه وحظى بقبول كان يتلقاه حيث حل وبجله أكرم محل ويتحفه بحباء الملوك بما ينعم به حالا ويعم حساده وبالا وكان لا يجيب دعوة الصلاح ولا يستطيع سلوة الملاح قد أوثقته الحدق النجل جراحا وأوثقته الذوائب الجثل فلا يجد سراحا وكان كالخمر في سلب العقول وكالسحر في الحلب بما نقول حاذقا بصيد الدراهم واستخراج خبايا الجيوب ولو زرّرت بحدق الأراقم قال ابن بسام فيه شيخ الفتيان وآبدة الزمان وكان رحل إلى مصر واسمه وسماؤه عاطل فلم ينشب أن طرأ على الأندلس خلقا جديدا وجرى إلى النباهة طلقا بعيدا فتهادته الدول وانتهت اليه التفاصيل والجمل وكل ما طرأ على ملك فكأنه معه ولد وإياه قصد فجرى مع كل أحد وتمول في كل بلد وتلون في العلوم بلون الزمان وتلاعب بالملوك بافقنا تلاعب الريح بالأغصان حتى ظفر به ابن ذي النون فشد عليه يد الضنين فوجد كفا سهلا وسلطانا غفلا فسر وساء وارتسم في أي الدواوين شاء وكان بالطب أكلف وعليه أوقف فتعلق بسببه حتى أشهد فيه وكان حسن الثياب مليح المجلس حاضر الجواب كثير النادرة راوية للشعر والمثل السائر نسابة للمفاخر عارفا بالمثالب والمناقب وكان بالجملة روضة أدب وهيهات أن يأتي الدهر بمثله وتحير إلى أشبيلية فأنس المعتمد بمكانه وجعل له حظا من سلطانه ثم بقي بعده بمدة على حاله مشتملا بفضل إقباله ممتعا مقبلا على لذاته ومما أنشد له قوله قال الوشاح ودمع العين منحدر * ودمعه فوق روض الورد قد حارا النار يحرقها قلبي بزفرته * من العجيب فؤاد يحرق النارا وقوله ظلمك أضحى لي بلا مرية * مؤثرا في خدك الناضر ما أرفق اللّه بأهل الهوى * إذ صيّر الجور على الجاير