محمد بن راشد الخصيبي

38

شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان

عليه ، وكان حافظا واعيا نبيها فطنا فساعده حظه على حفظ جملة من مسائل العلم والدين والأشعار المفيدة وطار به الصيت إلى حكومة آل بو سعيد فطلبه السيد الجليل أبو عزان أحمد بن إبراهيم بن قيس ناظر الداخلية في عهد السلطان سعيد بن تيمور ، فأقيم مدرسا بمسجد « 1 » الخور من العاصمة مسقط بأمر من السلطان المذكور وذلك عام واحد وثمانين وثلاثمائة بعد الألف ، ولما وصل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بالعاصمة قادما من زنجبار على أثر حادثتها الانقلابية وتفرّس فيه السيد أبو عزان ومشايخ العلم ورأوا قابليته للعلم وكثرة رغبته فيه أقيم مدرسا ثانيا في المسجد المذكور وذلك عام خمسة وثمانين وثلاثمائة بعد الألف أي بعد حول سنة من وقت وصوله من زنجبار فاشتغل بالعلم درسا وتدريسا وكان آية في الحفظ والفهم وجدّ واجتهد في الطلب وتفرّغ له وساعده الحظ على ذلك ونال من السيد أبي عزان ترحيبا وتقريبا وإكراما واحتراما ، فبقي هو والأستاذ الشيخ الربيع يدرّسان طلبة العلم في المسجد المذكور في أصول العربية وأصول الدين والفقه ، واستفاد من تدريسهما خلق حتى انبثق عهد السلطان قابوس وكلا الشيخين متضلّعان بالعلم ، إلا أن الشيخ الخليلي قد وفقه اللّه في اجتهاده ونال من العلم ما لم ينله زميله ، فتفوّق عليه بل على العلماء الموجودين في عصره ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، وها هو الآن بحر علم يتدفق يغترف منه روّاد العلم وطلاب الشريعة ، وشمس هدى يهتدى ويقتدى به ، وقد قلّده جلالة السلطان قابوس المعظم اسم المفتي العام للسلطنة فهو متربع الآن في بحبوحة وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية ، وقد وسع الناس بعلمه وخلقه وكرمه ونسأل اللّه أن يمد في عمره .

--> ( 1 ) التدريس قديم في مسجد الخور فلا يزال المدرسون يتعاقبون فيه فمن جملة المدرّسين فيه في عهد السلطان تيمور بن فيصل السيد هلال بن محمد بن سعيد وفي عهد السلطان سعيد بن تيمور الشيخ حمد بن عبيد السليمي ثم بعده صاحب الترجمة .