محمد بن راشد الخصيبي

24

شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان

إلى إمعان نظر وإجالة فكر ، والأناة الحلم ، والبهكنة الشابة الغضة ، ولا يخفى أن التشبيه هنا بمكان حيث شبّه نظم المترجم لهما بالدر المنظوم الفائق بحسنه مباسم البهكنات فهو تشبيه على تشبيه وهو في الحقيقة استعارة . ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر والخامس عشر من الهجرة الشيخ العالم الأديب المؤرخ أبو بشير محمد بن الشيخ العلامة الامام نور الدين عبد اللّه بن حميد بن سلوم السالمي الساكن بلد المنترب من بدية من الناحية الشرقية ، وكان أصل وطن آبائه بلد الحوقين من اعمال الرستاق كما سنذكره في ترجمة والده إن شاء اللّه . وقد شهر هذا الشيخ بالشيبة فهو كاللقب له ، تربى على مهد الثقافة والتهذيب وارتضع لبان المكارم والمحامد وشب في جوّ العلم والمعرفة ، فنشأ يكرع من بحر زاخر ويهتدي ببدر نيّر زاهر ، فانتعشت فكرته ونشطت بصيرته وتهذّبت خليقته ، وتطورت طليعته ، فتارة يتصفح صفحات العلم والعرفان بجنانه ، وطورا يملأ الأوراق بيراعه من إملاء ذلك البارع الخبير ، وأخرى يتلوها بلسانه ، حتى مضى والده لسبيله وهو مليّ بما تلقّاه من تلك الروح الطيّبة والنفس الزكيّة ، فهو صاحب علم ومعرفة وإنشاء وتاريخ وخط جميل وأخلاق حسنة وكرم فائق ، وأشعاره رائقة رقيقة ، وله مكتبة واسعة تحتوي على كل كتاب من فنون العلم والأدب من مخطوطات ومطبوعات لا يكاد يوجد مثلها في عمان ومن شعره هذه القصيدة التي قالها في عام ثلاثة وخمسين وثلاثمائة بعد الألف : ما جال بعدك لحظي في سنا أحد * ولا تجمّع بالأغيار منفردي ولم يطل بعدكم ليلي على أسف * إلا على دمية فرّت من الرصد قد خامر القلب من تذكاركم اسف * كأنني منه في سجن وفي صفد