محمد بن راشد الخصيبي
23
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان
عاصف وجاءهم الموج من كل مكان فحملت الريح السفينة سدى لا يقدرون ان يصيبوا مكانا وبقوا أياما في البحر وإذا بخبير السفينة رأى بلدا على شاطئ البحر وقال قولوا الحمد للّه الذي نجانا من هذه الحيرة والهلكة ، قالوا وما رأيت قال رأيت بلدا تسمى صحار والآن نلجأ إليها . فحملتهم الريح إلى تلك البلدة فلما وصلوا إلى ساحل البلدة تلقاهم هذا الرجل المسمى ابن دريد وكان ذا كرم وشجاعة وكان له ابنان وزوجة فتلقى السفينة على الساحل وقال لأصحاب السفينة هلموا لتلجئوا وأشار إليهم بيده فعاجوا نحوه وقال انزلوا بسرعة ومن عادته ودأبه أن يتلقى المسافر الراكب والماشي والمحامل للضيف فنزلوا عنده وأقاموا أربعة أشهر والمطر دائم الانسكاب مذ نزلوا عنده وكان يطعمهم الحلوى والسكر الفانيذ وخيلهم القت والسكر حتى حان في تلك المدة غلاء من دوام المطر على الزرع والنخل والبيوت صارت تنهدم من شدة وقع المطر ودوام الماء عليها لتّ ما في يده في مدة المطر . وجاء في رواية أن وقود الطعام في خلال تلك الأيام مطويّ الثياب الجديدة يصبّ عليها الزيت لتعذر الوقود بالحطب وقال الضيف لا بد لهذا الرجل من فقر يحل به من كثرة ما ينفقه وكثرة ما يبذله وقالوا له يا هذا إنا نحن نذهب إلى البصرة وأقمنا عندك مدة طويلة والمطر غاض والوقت منجل ومتى بدا لك أرب أو نابك من زمانك كرب فالرجاء منك أن تصل إلينا زائرا فنحن في بلدة البصرة واسم محلتنا كذا فقال وأسفاه وا حزناه البثوا معي قليلا فلجوا عليه ليرحلوا عنه وهم أهل عقل وفكر لعاقبة الشيء فتحملوا عنه وساروا إلى بلدهم إلى أن وصلوا فما غبر على ذلك سنتان أو أقل إلا وقد رهن ابن دريد ما عنده من بيوت وباع ما عنده من أموال وعبيد وكان ينظر إلى الرجل ويقول له ما تصنع فلا يجيبه ولا يقبل منه كلاما ولا يكلم أحدا إلا وقد زجره ويهدده ليضربه وهو ذو أصل أصيل وشرف ومجد فلذلك قال في هذه المقصورة :