محمد بن راشد الخصيبي

1

شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان

[ خطبة الكتاب ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الحي القيّوم ، الذي علم عباده أصنافا كثيرة من العلوم ، وأجرى على ألسنة فريق منهم أساليب الشعر المقفى فجاءوا به كالدر المنظوم ، وأشربوا في قلوبهم حبه فأبدعوا فيه وأودعوه العذوبة والرقة فربا على الرحيق المختوم ، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا عظيم الأخلاق ، محمد بن عبد اللّه أفضل الخلق على الاطلاق ، وعلى آله وأصحابه شموس الهدى وأطواد الحلوم . أما بعد : فإن الشعر ديوان العرب ، وترجمان المحاسن والأدب ، تنجذب النفوس اليه ، وتنعطف القلوب عليه ، ويسر الناظر . ويبهج الخاطر ، وينعش الأفهام والأذهان ، ويذهب الهموم والأحزان ، ولا زالت العرب تتحدث بالأشعار وتتناشدها جاهلية وإسلاما وقد سمعها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ممن أنشده إياها ولم ينكر عليه شيئا منها بل استحسنها واستزاده منها فمن ذلك ما يروى أن كعب بن زهير بن أبي سلمى حين وفد عليه فأنشده قصيدته اللامية التي أولها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول قال صلّى اللّه عليه وسلّم إن من الشعر لحكمة وان من البيان لسحرا ، وقد كان أصحابه صلّى اللّه عليه وسلّم يتناشدون الأشعار بين يديه ، وعن عمرو ابن الشريد عن أبيه قال كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنشدته مائة قافية من قول أمية ابن أبي الصلت كلما أنشدته بيتا قال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هيه أي زدني حتى أنشدته مائة بيت فقال عليه الصلاة والسلام إن كاد ليسلم ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر التمثل بقول طرفة بن العبد :