محمد بن راشد الخصيبي
مقدمة 20
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان
ومن شعر علي بن أبي طالب في صفّين بمدح همدان ولما رايت الخيل ترجم بالقنا * نواصيها حمر النحور دوامي وأعرض نقع في السماء كأنّه * عجاجة دجن ملبس بقتام ونادى ابن هند في الكلاع وحمير * وكندة في لخم وحيّ جذام تيمّمت همدان الذين هم هم * إذا ناب دهر جنّتي وسهامي فجاويني من خيل همدان عصبة * فوارس من همدان غير لئام فخاضوا لظاها واستطار واشرارها * وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام فلو كنت بوّابا على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام ومن شعره أيضا لمن راية سوداء يخنق ظلّها * إذا قبل قدّمها حضين تقدّما يقدّمها في الصّف حتى يزيرها * حياض المنايا تقطر السّم والدّما جزى اللّه عنّي والجزاء بكفّه * ربيعة خبرا ما أعفّ وأكرما وقد مرّ ذكرنا لشعراء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من الصحابة وهم عبد اللّه بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت وشعرهم معروف ومشتهر * ومن شعراء التابعين عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود وله يقول سعيد بن المسيّب أنت الفقيه الشاعر فقال لا بد للمصدور أن ينفث * ومن شعراء التابعين عروة بن أذينة وكان من ثقات أصحاب حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يروي عنه مالك * هكذا جاء في العقد الفريد * ومن شعراء الفقهاء المبرزين عبد اللّه بن المبارك صاحب الرقائق * وقيل لسعيد بن المسيّب ان قوما بالعراق يكرهون الشعر فقال نسكوا نسكا أعجميّا * وقال الزبير بن بكار سمعت العمريّ يقول روّوا أولادكم الشعر فإنه يحلّ عقدة اللسان ويشجّع قلب الجبان ويطلق يد البخيل ويحضّ على الخلق الجميل * وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول إذا قرأتم شيئا من كتاب اللّه فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار العرب * وكان إذا سئل عن شيء من القرآن أنشد فيه شعرا * وقد يكون الشعر محجورا كما إذا كان في باطل مثل هجاء أو ذم أو مدح لغير مستحق ذلك * اما إذا كان في مدح لمستحقه أو في نصيحة أو في إرشاد أو في حماسة فلا باس به وما أحسنه إذا كان في فن من فنون العلم والأدب أو في السّير والتاريخ والحكم والأحكام والأمثال وما أشبه ذلك كما جاء عن بعض