محمد بن راشد الخصيبي
مقدمة 18
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان
ليسلم * وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر التّمثّل بقول طرفة بن العبد ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم نزود وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يضع لحسّان بن ثابت منبرا في المسجد يقوم عليه يفاخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال صلوات اللّه وسلامه عليه إن اللّه عزّ وجلّ يؤيد حسّان بروح القدس ما ينافح أو يفاخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم * ويروى ان ابن عبّاس رضي اللّه عنهما بينما هو في المسجد الحرام إذ دخل عليه عمر بن أبي ربيعة وجلس فقال انشدنا فأنشده قصيدته الرائيّة المشهورة التي أوّلها أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما لا يسمع شيئا إلا حفظه فحفظ هذه القصيدة كلها * وأمّا قوله تعالى * والشعراء يتبعهم الغاوون * فمعنى الآية عند علماء التفسير اي غواة من المشركين يستمعون إلى أشعارهم ويروون عنهم * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * أي يخوضون في كل لغو وباطل جعل الأودية مثلا لفنون كلامهم الباطل * ثم استثنى اللّه عزّ وجلّ الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات مثل عبد اللّه بن رواحة وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت الذين مدحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وردّوا هجاء من هجاه * وقد قال فيهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هؤلاء النفر اشدّ على قريش من نضح النّبل * ولو أن مطلق الشعر حرام لما سمعه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وما اتخذ شعراء يثيبهم على الشعر ويأمرهم بعمله * وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لئن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا فإنما هو فيمن غلب عليه الشعر واستفرغ قلبه وملك نفسه حتى شغله عن دينه وإقامة فروضه ومنعه من ذكر اللّه تعالى وتلاوة القرآن * وقد قال الشعر كثير من الخلفاء الراشدين والجلّة من الصحابة والتابعين والفقهاء المشهورين فمن ذلك ما يروى من شعر أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه في غزوة عبيدة بن الحارث أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث * أرقت أوامر في العشيرة حادث ترى من لؤيّ فرقة لا يصدّها * عن الكفر تذكير ولا بعث باعث رسول أتاهم صادق فتكذّبوا * عليه وقالوا لست فينا بماكث