علي شواخ اسحاق

193

معجم مصنفات القرآن الكريم

مقدمة « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ، مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » ( آل عمران / 7 ) . الأحكام يراد به إتقان الأداء وجمال النظم وتماسكه ، والتشابه يعني تماثل الآيات في البلاغة والأعجاز . ومن هنا فالأحكام والتشابه كما في قوله تعالى : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ » هو وقوله : « اللَّهُ نَزَّلَ ، أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ » الزمر / 23 . يشملان القرآن جميعه ، فكل آياته محكمات ، وكل آياته متشابهات . أما ما جاء في الآية الأولى فإنهما يعنيان شيئا آخر كما جاء في الإتقان « 1 » المحكم هو الذي يدل على معناه بوضوح لا خفاء فيه ، ويدخل فيه ظاهر اللفظ ونصه الذي وضع للمعنى الراجح المتبادر مباشرة ، ولعل وضوح الدلالة فيه ما يبعده عن مجال الدراسة والقراءة الواحدة له تكفي لإفهامنا المراد منه . المتشابه هو الذي يخلو من الدلالة الراجحة على معناه ، ويدخل فيه المجمل الذي يحتاج إلى تفصيل ، والمؤول الذي لا يدل على معنى إلا بعد تفسيره ، والمشكل الذي تحظى الدلالة فيه للبس أو إبهام ، وتضافر هذه الظواهر الثلاث في المتشابه ، تجعله يشغل المسلمين بعض الشيء فيندفع العلماء إلى معرفته والبحث فيه .

--> ( 1 ) الإتقان ج 2 / 2 - 5 .