علي شواخ اسحاق
13
معجم مصنفات القرآن الكريم
متى حدث القول بعدم جواز الترجمة ؟ . . . أما القول بعدم جواز ترجمة القرآن فقد حدث في القرن الماضي ، في تركيا العثمانية وفي مقاطعاتها العربية مثل سوريا ومصر ، فلو تدبرنا وتعمقنا ، لوجدنا أن هذا معاصر لفتوى النصارى الغربيين واستعمارهم بلاد الإسلام ، فمعروف أنهم حاولوا تنصير المسلمين بكل وسيلة ، فلم يكتفوا بإرسال المبشرين « 1 » في شتى الملابس ، بل منعوا أيضا تدريس اللغة العربية حتى في المستعمرات العربية مثل شمال إفريقية . والظاهر أنهم أرادوا إتمام حصار قلعة الإسلام بمنع تراجم القرآن بلغات أجنبية فالمسلمون غير العرب لا يعرفون العربية ، ولن يجدوا تراجم القرآن بلغات يعرفونها ، فتبقى الساحة فارغة للديانات الأخرى . قال أحد المبشرين لبعض علماء الإسلام الساذجين : ( القرآن معجزة حقا ، لا تتحمل بلاغته الترجمة ) ، فوثب هذا العالم الساذج لشدة السرور وقال : ( الفضل ما شهدت به الأعداء ) ، وخطب . . . وكتب ( القرآن تصعب أو تستحيل ترجمته ) وتبعه آخرون ، وفي الخطوة الثانية قالوا : ( القرآن لا تجوز ترجمته ) . ولكن الإنسان يدبر ، والله يقدر ، فالنصارى الذين وسوسوا ودسوا هذه الفكرة إلى قلوب بعض المسلمين ظنوا أن ترجمة القرآن سوف لا يقوم بها إلا العرب ، لا العجم ، بينما التاريخ يقول لم يترجم القرآن أحد من العرب إلى لغة أجنبية والمسلمون العجم الذين تعلموا العربية ، هم الذين ترجموا القرآن إلى لغاتهم لتدريس أبنائهم وعامة أهل بلادهم الذين لم يدرسوا العربية . وهكذا يتضح لنا ، أن الحركة ضد ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبية انحصرت في بلاد العرب ، وبالدولة العثمانية خاصة .
--> ( 1 ) هذه تسميتهم لأنفسهم والأصح أن نقول : المنصّرين . « المؤلف » .