علي شواخ اسحاق
11
معجم مصنفات القرآن الكريم
يدل نزول القرآن الكريم باللغة العربية على مكانتها العظيمة وعلى أبديتها المستديمة . كما تدل الأصوات العربية على قوة جذور هذه اللغة وقدرتها الاشتقاقية والتفريعية . وإذا كانت لغات العالم تتبدل بمرور الزمان فتصبح اللغة الفرع بعيدة عن الأصل بعد أقل من خمس مئة عام ، كما هو شأن اللغة الإنجليزية مثلا ، فإن العربية ثابتة أزلية خالدة . ومنذ أكثر من ألف وخمس مئة سنة تقريبا أخذت هذه اللغة شكلها الواضح في الأصوات وفي الرسوم . وأهم من ذلك كله ما جاء من تصريح ببيانها وفصاحتها فقد أكد القرآن أنه نزول « بلسان عربي مبين » . * * * ومن المعروف أن القرآن الكريم أنزل « كافة للناس بشيرا ونذيرا » وهذا يؤكد ضرورة خروجه من دائرة العرب إلى دائرة البشرية جمعاء ، فيه يهدي الله الناس إلى سواء السبيل . وهكذا يصبح انتشار الإسلام انتشارا لدائرة القرآن ، وكي يفهم هؤلاء المسلمون الجدد من غير العرب هذا القرآن ، صار لزاما على العلماء والمفكرين واللغويين أن يترجموه إلى لغات العالم أجمع . وليس من المفيد أن نخوض مع الخائضين في نوع هذه الترجمة هل هي ترجمة حرفية أم هي ترجمة المعاني ؟ . . ولكن بعض الباحثين « 1 » يرى أن ترجمة معاني القرآن أو تلخيصها عمل لا معنى له ولا فائدة ، فيقول إن القرآن ترجم في عهد الرسول ويدافع عن فكرة الترجمة ويضع
--> ( 1 ) انظر المجلة العربية ، العدد الرابع ، جمادى الأول 1397 ه - أيار 1977 م . تراجم القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية ، بقلم الدكتور محمد حميد الله الأستاذ بجامعة حيدرأباد واستنبول سابقا . وانظر : المقدمة السابقة ( في ترجمة القرآن ) ج 1 : 163 من كتاب ابن تيمية : دقائق التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن تيمية .