علي شواخ اسحاق

7

معجم مصنفات القرآن الكريم

مقدمة الناشر الحضارة العربية مدينة للإسلام بصحوتها . . كما هي مدينة له باستمراريتها ، وباطراد نموها وتطورها . هذه الحقيقة أصبحت بدهية جدا . لا يقول بها أصدقاء الإسلام أو معتنقوه فحسب ، بل يعترف بها حتى أعداء الإسلام أنفسهم . . وهم حينما يعمدون إلى محاربة هذه الحضارة ، وتقويض أركانها . . بل محوها . . إنما يعمدون إلى الإسلام نفسه ، للنيل منه ، والتقليل من شأنه ، والتلبيس على أهله . . وهم يعتقدون أنهم بذلك يتجهون إلى الأساس الذي شيدت عليه تلك الحضارة . . وأنهم حينما ينخرون في الأساس . . فما أسهل أن ينقض الكيان ويتقوض . . ! نسأل الله تعالى أن يخيب ظنونهم ، ويخفق خططهم ، ويحمى دينه ، وينصر حزب الله . . وهذا حق عليه فرضه على نفسه . وإذا كانت الحضارة العربية مدينة للإسلام بانبثاقها ، وانطلاقها واستمرارها ، وان هذه الحقيقة ، متفق عليها ، مسلّم بها ، فإن الحقيقة الأخرى بل الأولى ، والتي تمثل الأساس الرئيسي ، هي أن الحضارة الإسلامية إنما تقوم على القرآن . . كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ذلك أن الركائز الأولى التي قامت عليها حضارة العرب والمسلمين ، إنما تمثلت في تلك الوسائل التي التمسها مسلمو العصر الإسلامي الأول لخدمة كتاب الله ، حيث قصدوا جمع حديث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ليكون تفسيرا وتفصيلا لشريعة القرآن ، ثم التمسوا تفسير ألفاظ الكتاب والسنة ، خدمة لشريعة القرآن الكريم . . فكان أن انبثقت المعاجم اللغوية وعلم النحو ، والفرائض . . ثم انطلقت العلوم ، وبسقت الحضارة وشمخت . . وتألق تاريخ مجيد . . ومجد سامق . . وكان كل ذلك من أجل القرآن الكريم ، وببركته .