علي شواخ اسحاق
125
معجم مصنفات القرآن الكريم
مقدمة نزل القرآن منجما على النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، حسب مقتضيات الأمور والحوادث ، وهذا يعني أن فهم كثير من الآيات القرآنية متوقف على معرفة أسباب النزول ، وهي لا تخرج عن كونها مجرد قرائن مما حول النص . وقد حرّم العلماء المحققون الإقدام على تفسير كتاب الله لمن جهل أسباب النزول ، وذهب الواحدي « 1 » إلى القول بأنه لا يمكن « معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ، حتى لا يقع الناس في اللبس والإبهام فيفهمون الآية أو الآيات على غير وجهها ، ولا يقفون على وجه الحكمة الإلهيّة من تنزيلها . . . » . وعلم أسباب النزول ينحصر في معرفة ما نزلت الآية أو الآيات بسببه متضمنة له أو مجيبة عنه أو مبينة لحكمة زمن وقوعه ، وفي ضوء هذا الكلام تنقسم الآيات القرآنية إلى قسمين : 1 - قسم له علاقة بأسباب النزول ، وهذا هو القسم الذي يتضمن قضايا تشريعية وتوجيهية في كل من الميدانين الفردي والاجتماعي . وهذه يرتبط فهمها بسبب نزولها ، وأغلبها يدور في أحكام العبادات أو المعاملات أو الحلال من الحرام أو الجهاد أو الأحوال الشخصية ، أو الحقوق المدنية أو المعاهدات الدولية . . . الخ . 2 - وقسم ليس له علاقة بأسباب النزول ، وهذا ما أنزله الله ابتداء غير مبني على سبب من سؤال أو حادثة ، وأكثره محصور في الآيات المشتملة على القصص ، أو وصف الوقائع الماضية أو الأخبار الغيبية ، أو تصوير القيامة ، أو أحوال النعيم والجحيم إلى آخر هذه الأشكال .
--> ( 1 ) أبو الحسن علي بن أحمد المتوفى سنة 427 ه .