الزمخشري
81
الفائق في غريب الحديث
النبي صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم متقربا متخضرا ، حتى جلس في البطحاء فنظرت إليه ليلى العدوية ، فدعته إلى نفسها فقال : أرجع إليك ، ودخل على آمنة فألم بها ، ثم خرج ، فقالت : لقد دخلت بنور ما خرجت به . أي واضعا يديه على قربه وخاصرته . فالقرب : الموضع الرقيق أسفل من السرة . والخاصرة : ما بين القصيري والحرقفة . قرف قال له صلى الله عليه وسلم فروة بن مسيك : إن أرضا عندنا ، وهي أرض ريعنا وميرتنا وإنها وبيئة . فقال : دعها فإن من القرف التلف . القرف : ملابسة الداء يقال : لا تأكل كذا ، فإني أخاف عليك القرف . ومنه : قارف الذنب واقترفه إذا التبس به ويقال لقشر كل شئ قرفه لأنه ملتبس به . قرر رجز له صلى الله عليه وسلم البراء بن مالك في بعض أسفاره ، فلما قارب النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم والقوارير . صيرهن قوارير لضعف عزائمهن ، وكره أن يسمعن حداءه خيفة صبوتهن . وعن سليمان بن عبد الله أنه سمع مغنيا في عسكره ، فطلبه فاستعاده فاحتفل في الغناء ، وكان سليمان مفرط الغيرة فقال لأصحابه ، والله لكأنها جرجرة الفحل في الشول ، وما أحسب أنثى تسمع هذا إلا صبت ، ثم أمر به فخصي ، وقال : أما علمت أن الغناء رقية الزنا . قرب إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب . فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه أراد آخر الزمان ، واقتراب الساعة لأن الشئ إذا قل وتقاصر تقاربت