الزمخشري

54

الفائق في غريب الحديث

اللحيين عند الذقن وأما الأسفل فمجتمع الوركين حيث يلاقيان كأنه الموضع الذي فإنك فيه أحد العظمين الآخر أي لازمه ولازقه من قولهم : فانكت كذا حتى مللته . ومنه حديث ابن سابط رضي الله تعالى عنه : إذا توضأت فلا تنس الفنيكين . قالوا : يريد وتخليل أصول الشعر . فند ما ينتظر أحدكم إلا هرما مفندا ، أو مرضا مفسدا . الفند في الأصل : الكذب ، كأنهم استعظموه فاشتقوا له الاسم من فند الجبل . وأفند : تكلم بالفند ثم قالوا للشيخ إذا أنكر عقله من الهرم : قد أفند لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة فشبه بالكاذب في تحريفه . والهرم المفند من أخوات قولهم : نهاره صائم جعل الفند للهرم وهو للهرم ويقال أيضا : أفنده لهرم أفند الشيخ . وفي كتاب العين : شيخ مفند ، يعني منسوب إلى الفند ولا يقال : امرأة مفندة ، لأنها لا تكون في شبيبتها ذات رأى فتفند في كبرها . فنن أبان بن عثمان رحمهما الله تعالى مثل اللحن في السري مثل التفنين في الثوب . هو أن يكون في الثوب الصفيق بقعة سخيفة وهو تفعيل من الفن وهو الضرب . وعن ابن الأعرابي : فننت الثوب فتفنن ، إذا مزقته وإذا خرقه القصار قيل : قد فننه ، وكل عيب فيه فهو تفنين . وعن بعض العرب : اللحن في الرجل ذي الهيئة كالتفنين في الثوب النفيس وإني لأجد للحن من الانسان السمين وضرا نحو وضر اللحم المطبوخ ، وهذا نحو قول أبي الأسود : إني لأجد للحن غمرا كغمر اللحم . عبد الأعلى رضي الله عنه خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة فقصر فيها ، ثم خطب أبو بكر أقصر من خطبته ، ثم خطب عمر أقصر من خطبته ، ثم قام رجل من الأنصار وفن فيه فنينا وعن فيه عنينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من البيان لسحرا . يقال عن يعن ، وفن يفن ، عننا وعنينا ، والمفن والمعن : الذي يعارض كل شئ يستقبله ، والجمع معان يقال : رجل فنون لمن لا يستقيم على رأي وكلام واحد .