الزمخشري

394

الفائق في غريب الحديث

فوقع أجرنا على الله : فمنا من خرج من الدنيا لم يصب منها شيئا ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها . هدى قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلى رضى الله تعالى عنه : سل الله الهدى وأنت تعنى بهداك هداية الطريق ، وسل الله السداد وأنت تعنى بذلك سداد السهم ويروى : وأنت تذكر مكان تعنى . يريد ليكن ما تسأل الله من الهدى والسداد في الاستقامة والاعتدال بمنزلة الطريق الناهج الذي لا يضل سالكه ، والسهم السديد الماضي نحو الغرض لا يعدل . هدد قال أبو لهب : لهد ما سحركم صاحبكم أي لنعم ما سحركم . قال الأصمعي : يقال : إنه لهد الرجل ، أي لنعم الرجل . وذلك إذا أثنى عليه يجلد وشدة . قال العجاج : وعصف جار هد جار المتعصر هدف أبو بكر رضى الله تعالى عنه قال له ابنه عبد الرحمن : لقد أهدفت لي يوم بدر فضفت عنه . فقال له أبو بكر : لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك . يقال : أهدف له الشئ واستهدف ، إذا أعرض وأشرف كالهدف للرامي . ومنه حديث الزبير رضى الله تعالى عنه : إنه اجتمع هو وعمرو بن العاص في الحجر . فقال الزبير : أما والله لقد كنت أهدفت لي يوم بدر ولكني استبقيتك لمثل هذا اليوم . فقال عمرو : وأنت والله لقد كنت أهدفت لي وما يسرني أن لي مثل ذلك بفرتي منك . كان عبد الرحمن وعمرو بن العاص مع المشركين يوم بدر . هدل ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : أعطهم صدقتك وإن أتاك أهدل الشفتين منتفش المنخرين . أي وإن أتاك زنجي أو حبشي غليظ الشفتين مسترخيهما منتفخ المنخرين مع قصور المارن وانبطاحه . قال النضر : المنتفش من الأنوف : القصير المارن . وقد انتفش كأنه أنف الزنجي وتأويله صلى الله عليه وآله وسلم : اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي مجدع . والضمير في أعطهم للولاة وأولي الأمر . هدى القرظي رحمه الله تعالى قال : بلغني أن عبد الله بن أبي سليط الأنصاري شهد الظهر بقباء وعبد الرحمن بن زيد بن حارثة يصلى بهم ، فأخر الصلاة شيئا ، فنادى ابن