الزمخشري

281

الفائق في غريب الحديث

نحب لو يعلم الناس ما في الصف الأول اقتتلوا عليه ، وما تقدموا إلا بنحبة . أي بقرعة من المناحبة ، وهي المخاطرة على الشئ ، ويقال للمراهن : المنحب عن أبي عمرو ، والمفضل . بعث سرية قبل أرض بني سليم ، وأميرهم المنذر بن عمرو أخو بني ساعدة ، فلما كان ببعض الطريق بعثوا حرام بن ملحان بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما أتاهم انتحى له عامر بن الطفيل فقتله ثم قتل المنذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعنق ليموت ، وتخلف منهم ثلاثة ، فهم يتبعون السرية ، فإذا الطريق يرميهم بالعلق . قالوا : قتل والله أصحابنا ، إنا لنعرف ما كانوا ليقتلوا عامرا وبني سليم وهم الندي . انتحى له : عرض له . قال ذو الرمة : نهوض بأخراها إذا ما انتحى لها من الأرض نهاض الحرابي أغبر أعنق : من العنق وهو سير فسيح ، أي ساقته المنية إلى مصرعه . العلق : الدم الجامد قبل أن بيبس . الندي : القوم المجتمعون . نحب طلحة رضي الله تعالى عنه قال لابن عباس : هل لك أن أناحبك ، وترفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم . أي أنافرك وأحاكمك على أن ترفع ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرابته منك . يعني أنه لا يقصر عنه فيما عدا ذلك من المفاخر ، فأما هذا وحده فغامر لجميع مكارمه وفضائله لا يقاومه إذا عده . نحى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رأى رجلا ينتحي في السجود ، فقال : لا تشن صورتك . أي يعتمد على جبهته حتى يؤثر فيه السجود ، وكل من جد في أمر فقد انتحى فيه ، ومنه انتحى الفرس في عدوه . الحسن رحمه الله طلب هذا العلم ثلاثة أصناف من الناس .