الزمخشري

268

الفائق في غريب الحديث

الميم مع الياء ميل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تهلك أمتي حتى يكون التمايل والتمايز والمعامع . أي ميل بعضهم على بعض ، وتظالمهم وتميز بعضهم عن بعض ، وتحزبهم أحزابا لوقوع العصبية . والمعامع : الحروب والفتن ، من معمعة النار . ميط عمر رضي الله تعالى عنه كانوا أبو عثمان النهدي يكثر أن يقول : لو كان عمر ميزانا ما كان فيه ميط شعرة . مال وماد وماط أخوات . قال الكسائي : ماط علي في حكمه يميط ، وفي حكمه علي ميط أي جور . وقال أبو زيد مثل ذلك وأنشد لحميد الأرقط : حتى شفى السيف قسوط القاسط وضغن ذي الضغن وميط المائط وقال أيمن بن خريم : إن للفتنة ميطا بيننا فرويد الميط منها يعتدل ميث علي رضي الله تعالى عنه أمر الناس بشئ وهو على المنبر ، فقام رجال ، فقالوا : لا تفعله ، فقال : اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء اللهم سلط عليهم غلام ثقيف ، اعلموا أن من فاز بكم فقد فاز بالقدح الأخيب . ماثه يميثه ويموثه : أذابه . وقيل لأعرابي من بني عذرة : ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث كما ينماث الملح في الماء أما تجلدون . فقال : إنا ننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون إليها . القدح الأخيب : الذي لا نصيب له . ميل الأشعري رضي الله تعالى عنه قال لأنس : عجلت الدنيا وغيبت الآخرة ، أما والله لو عاينوها ما عدلوا ولا ميلوا .