الزمخشري

262

الفائق في غريب الحديث

ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : العارية مؤداة ، والمنحة مردودة ، والدين نقضي ، والزعيم غارم . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة المنيحة تغدو بعساء وتروح بعساء . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : من منح منحة وكوفا فله كذا وكذا . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : من منحه المشركون أرضا فلا أرض له . ومنه قوله : هل من رجل يمنح من إبله ناقة أهل بيت لا در لهم تغدو برفد تروح برفد ، إن أجرها لعظيم . وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : إن رجلا قال له : إن في حجري يتيما ، وإن إبلا في أبلى فأنا أمنح من إبلي وأفقر . فما يحل لي من إبله فقال : إن كنت ترد نادتها ، تهنأ جرباها ، وتلوط حوضها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك حلبا ، أو في حلب . العساء : العساس : جمع عس . الوكوف : الغزيرة . منحة المشركين : أن يعير الذمي المسلم أرضا ليزدرعها ، فخراجها على الذمي لا يسقطه منه منحته المسلم ، والمسلم لا شئ عليه ، فكأنه لا أرض له في أنه لا خراج عليه . الرفد : القدح . الإفقار : الإعارة للركوب . النادة : النافرة . تلوط : تطين . النهك : استيعاب ما في الضرع . الكمأة من المن ، وماؤها شفاء للعين . شبهها بالمن الذي كان ينزل على بني إسرائيل وهو الترنجبين لأنه كان يأتيهما عفوا من غير تعب ، وهذه لا تحتاج إلى زرع ولا سقى ولا غيره ، وماؤها نافع للعين مخلوطا بغيره من الأدوية لا مفردا . إذا تمنى أحدكم فليكثر ، فإنما يسأل ربه . ليس هذا بمناقض لقوله تعالى : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض فإن ذلك نهي عن تمني الرجل مال أخيه بغيا وحسدا ، وهذا تمن على الله خيرا في دينا ودنياه وطلب من خزانته ، فهو نظير قوله : واسألوا الله من فضله . ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة . أي أكثر منة ، أي نعمة .